الأحد، 5 نوفمبر 2023

صرخةُ عاجز

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

صرخةُ عاجز

 

فلسطينُنا قُدْسٌ، فأينَ حُماتُه؟

 

وغَزَّتُنا نَزْفٌ، فأينَ أُساتُه؟

ومَقْدِسُنا نَهْبٌ فأين صلاحُه[1]؟

وأمّتُنا وهْنٌ تطاولَ مكْثُه

وحُكّامُنا شَتَّى هواهمْ مُغَلَّبٌ

وواقعُنا جبْرٌ تَعذَّرَ دفعُه

فلسطينُ تشكو من عدوٍّ يُبِيدها

وساستُنا قولٌ جُفاءٌ مُرادُه

ولهوٌ وترفيهٌ وفرطُ سَفاهةٍ

وقلبٌ جبانٌ في الخواء نضالُه

مجالسُ لا تَسْوَى جناحَ بعوضةٍ

كلامٌ وشَجْبٌ كالهباء بيانُه

فأينَ جيوشُ العُرْبِ تُنْقِضُ ظهرَنا؟

وقادَتُها قبْرٌ تأبّدَ صمتُه

وأين سلاحٌ في المخازن عاطلٌ؟


فليستْ تُوَرّى في الكريهةِ نارُه

***

وُعِدنا طويلا، والأماني بعيدةٌ

 

فظَلَّلَنا ليلٌ تباعد فجرُه

 

فغاية صهيونٍ تملّكُ أرضنا

 

وغاية سلطاني المبجّلِ عرشُه

تملّكنا الصبيانُ، فالعقل ناقصٌ

وهل يرشُد السكرانُ والخمرُ همُّه

له في صريع الغانيات[2] مثالُه

 

وفي غفَلاتٍ قد تصرّمَ عمْرُه

همُ صبيةٌ، دينا وفكرا وهمّةً،


 

فعضُّهُمُ داء تضاعف بَرْحُه[3]

فسيفُهمُ، في القمع، يهجرُ غِمدَه

وفي حاجة الإسلام ينبو مضاؤه

 

إذا قام بنيانٌ وفيه خلاصُنا

تداعوْا، وقالوا: الخيرُ للناس نقضُه

 

وإن كانت الأحداث تفرضُ نَفْرَةً

 

تواصوْا بأن الشعب ينفعُ قمعُه


 

فتُفتَح أبوابُ السجون لفاضلٍ

جريمتُه، عند التحقّق، فَضْلُه

 

فبئس رجالٌ في التسلّط همّهمْ

 

جبابرةٌ، والجبرُ قد حانَ حيْنُه[4]

 

أليس عجيبا أن يُقيّد فارسٌ

 

ويُرجَى جبانٌ في المهانة سعيُه؟

ويُسجنَ مقدامٌ تسدّدَ رميُه


 

ويُطلقَ خوّار تكشّف عجزُه؟

ويُكْرَمَ جلادٌ تفاحش بطشُه

ويُبعَدَ مجلودٌ تبيّن صدقُه؟

 

***

فهذي دماءُ العزِّ تفضحُ عجزنَا

وهذا ضميرُ الغربِ بانَ نفاقُه
 

وهذي جيوشُ الظلمِ تحشُد حشدَها

وهذا سلاحُ البغْيِ جُنَّ جنونُه

وهذا فِدائيٌّ يجود بنفسه

وفي وجه عُدوانٍ تَثَبَّتَ جأشُه

يدافع عن ثغرٍ يُكَبِّرُ ربَّه

عقيدَتُه في المَعْمَعَان عمادُه

وليسَ يخيبُ العبدُ يطلبُ ربَّهُ
 

ففوقَ الجميعِ اْللَّهُ جَلَّ جَلالُه

لِغَزَّةَ نصرٌ مُسْتَحَقٌّ مُؤَزَّرٌ

ووَعْدٌ من الرحمنِ حقَّ نفاذُه

فيا ناصرَ المسْتَضْعَفين على العِدَى


تداركْ ضعيفا في الشهادَة بالُه

***

فهذا صُراخي قد نظمتُ نُثارَه

وجُهدي دعاءٌ قدْ يُرَجَّى جوابُه

 



[1]  المقصودُ هنا القائد المسلم المشهور بصلاح الدين الأيوبي، محرّر القدس من أيدي الصليبيين.

[2]  "صريع الغواني" هو لقبٌ اشتهر به الشاعرُ العباسي مسلم بن الوليد.

[3]  البَرْحُ: الشدّة والمشقّة.

[4]  حيْنُه، أي هلاكُه.