الأحد، 13 نوفمبر 2016

الحداثيّة الغربية والمثقف العربي المُغَرَّب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحداثيّةُ الغربيّةُ والمثقف العربيُّ المغَرَّب


كيف عالج المثقفُ العربي-وأدونيس ومَنْ لفّ لفَّه وسار على دربه مثالٌ لهذا المثقف المُغرّب-المأخوذُ بالحضارة الغربية، المترجمُ عنها، في الصغيرة والكبيرة، هذا الإشكالَ الحضاري؟
كيف حلَّ المثقفُ العربيُّ المغرَّبُ هذا الاختلافَ الجذريَّ الحاصلَ بين حضارة الغرب وحضارة الإسلام؟
لقد عالَجه بالترجمة الحرفيّة، في غالبيّة الأحوال-على الرغم مِن الاختلاف الحضاري، واللغوي، والنفسي، والتاريخي، والعقدي-وبالتعديل الطفيف والتكييف المناسب في نادر الحالات. وليس، ههنا، مكانُ معالجةِ مثلِ هذا الموضوع.
لقد ترجم المثقفُ المُغَرَّبُ عن الحداثة الغربية، بخلفياتها وسياقاتها التاريخية والفكرية، ليس له مِن عُدّة ولا مستند مِن تاريخ، ولا تطور حضاري، ولا واقع اجتماعي معيش، إلا أفكارُه هو، وثقافتُه، وتربيتُه وتعليمُه، ومنظارُه الشخصي، فجاءت ترجمتُه سابحةً في وادِي تبعيتِه وانبهارِه، بل وثقته وتعلقِه بمصدره الغربي، بينما الواقع العربي الإسلامي، بجماهير شعوبه المسلمة، على كل حال، يسبح في واد آخر، تطبعه المعاناة، والمخاضُ، والاصطراع؛ واقعٌ يتم القفز عليه، وفي بعض الأحيان تشويهُه وتطويعه، لبناء أطروحات ونظريات، وتحليلات واستنتاجات، ومذاهب، وآراء، لا تتعدى أسوار الأفكار، أسوارَ الثقافة النظرية الكلامية، أسوارَ التجريد الذهني، أسوارَ الخيال والأوهام والأحلام.
وهذا ما عاينه ونبّه عليه الأديبُ الباحث الحداثيُّ الدكتور كمال خير بك، حينما قال: "سوف يكون مِن الخطأ الزعمُ بأن الخلفية الثقافية للمجتمعات العربية قد تعرّضت لتحوّل مماثل [يقصد التحولَ الحاصل في الخلفية الثقافية الغربية، التي أنجبت التجربة الحداثية] قادر على ملء الفراغ الذي خلفته الوثبةُ الشعرية والفنية الحديثة وراءها."[1]
ويزداد كلامُه هذا وضوحا حينما نقرأ قولَه، في بحثه، عن شعرائنا الحداثيين: "إذا كانت مفهوماتٌ كالضياع والعبث واليأس والفراغ وما إليها تعتبر أفكارا وجودية شاملة ومسوغة أحيانا، فإنها قد ولّدت لدينا الانطباعَ بأن شعراءنا لم يصلوا إليها بالطريق الطبيعي، ومن خلال إطار حياتهم المحلية، وإنما بلغوها مِن خلال جسم مصطنع يمتد بين مَنفى عوالمهم الداخلية وعالَم نماذجهم الخارجية."[2]
ويقول ناقدٌ آخر في نفس المعنى، لكن بلفظ لا يخلو مِن تقريع وتجريح، وغلظة واتهام: "إن المتأمل في "الحداثة العربية"…لَيرى أن لاهوت التكوين فيها يقوم على لاهوت التعبد والتبعية للحداثة الغربية، مع قدر غير يسير مِن السرقة، لا الإبداع، وعدم الفهم، والتضليل…"[3]

ولْنقرأْ، فيما يلي، بعضَ العبارات، التي حاول بها أصحابُها مقاربةَ مفهوم الحداثة الشعريةـوهي محاولاتٌ لا تُخفي مرجعيتَها الغربيةَ الصارخة، بل إنها تشير باللفظ الصريح إلى الأصول التي انتهت إليها التجربةُ الحداثية الغربية. والفرق، طبعا، شاسعٌ بين مَن عانى، وعاش، وتشرّب، وبين مَن حفظ، ثُم تذكّر فاسترجَعَ ـ وسيكون لي تعليقٌ بسيط بعد سرد هذه العبارات/ النماذج:
ü    حركة الحداثة "هي في المقام الأول موقفٌ مِن الحضارة الإنسانية، مِن الله والوجود"[4]
ü    "الحداثة رؤيا جديدة. وهي، جوهريا، رؤيا تساؤل واحتجاج: تساؤل حول الممكن، واحتجاج على السائد."[5]
ü    "الحداثة، فنيا، تعني تساؤلا جذريا يستكشف اللغةَ الشعرية ويستقصيها، وافتتاحَ آفاق تجريبية جديدة في الممارسة الكتابية، وابتكارَ طرق للتعبير تكون في مستوى هذا التساؤل. وشرطُ هذا كلّه الصدورُ عن نظرة شخصية فريدة للإنسان والكون."[6]
ü    "الحداثة هي التغاير: الخروج مِن النمطية، والرغبة الدائمة في خلق المغاير."[7]
ü    "الحداثة، في هذا المنظور، هي الاختلاف في الائتلاف: الاختلاف ِمن أجل القدرة على التكيف، وفقا للتغيرات الحضارية، ووفقا للتقدم. والائتلاف مِن أجل التأصل والمقاومة، والخصوصية…"[8]
ü    "الحداثة انقطاعٌ معرفي، ذلك أن مصادرها المعرفيةَ لا تكمن في المصادر المعرفية للتراث، في كتب ابن خلدون الأربعة، أو في اللغة المؤسساتية، والفكرِ الديني، وكونِ الله مركزَ الوجود، وكونِ السلطة السياسية مدارَ النشاط الفني، وكونِ الفن محاكاةً للعالم الخارجي ـ الحداثة انقطاعٌ، لأن مصادرها المعرفيةَ هي اللغة البكر، والفكرُ العلماني، وكونُ الإنسان مركزَ الوجود، وكونُ الشعب الخاضع للسلطة مدارَ النشاط الفني، وكونُ الداخل مصدرَ المعرفة اليقينية ـ إذا كان ثَمّةَ معرفةٌ يقينية ـ وكونُ الفن خلقا لواقع جديد."[9]
ü    " الحداثة، في أبسط صورة لها، هي وعي الذات في الزمن."[10]
ü    "الحداثة هي جُرثومة الاكتناه الدائب القلق المتوتر؛ إنها حمّى الانفتاح."[11]
ü    "[الحداثة]هي مناخ الحرية المطلق، ضمن بنية حضارية تعيش في مناخ السلطة المطلقة. هي لغة الشفافية المطلقة، في سياق ثقافي تتراكم فيه اللغة حتى الاختناق…هي الحنين إلى اكتشاف وحدة ونظام في العالم ضمن بنية ثقافية أكثر ما يسمها الانهيار والتفتت، انعدام النظام، وتهاوي المركز."[12]
ü    "الحداثة هي ظاهرة الالتباس، ظاهرة التضاد الداخلي…"[13]
ü    "الحداثة، تحديدا، هي قلق الصراع مع السلطة…السلطة في شكلها المطلق، أي سلطة النموذج المتشكل تاريخيا، أي الماضي، والنموذج المنتصب إلى الأمام، أي المستقبل، وعلى كل الأصعدة التي يمكن للنموذج أن يتشكل عليها."[14]
ü    "الحداثة، جوهريا، ليست رفضا للشكل فقط، بل هي رفض للتشكيل…لأن المتشكل نهائي. المحدد الواضح هو وحده القابل لأن يكون طقسا، والطقس تجسيد أسمى للسلطة…"[15]
ü    "الحداثة، إذن، هي فعلٌ يسعى إلى اللاتشكل…واللاتشكل، في وجه من وجوهه، هو التشابك والتعقيد، وهو، أيضا، التعددية…"[16]
ü    "الحداثة هي تكسير الصورة القديمة، أو تفكك الذاكرة الثقافية."[17]
ü    "الحداثة تحولٌ معرفي سمتُه الأولى الانتقالُ من المشابهة السكونية إلى الاختلاف والتحول أو الجدل، أيْ مِن التكرار إلى التوليد والتجاوز."[18]
ü    "الحداثة، عندنا، تتميز بانتزاع الإنسان الأهليةَ لتفسير نظام الأشياء، وترجمةِ السلوك الإنساني، والكشفِ عن الخفي…"[19]
ü    "الحداثة، في الآداب والفنون، ابتداع لرؤيا جديدة، ولأدوات إنتاج هذه الرؤيا في آن."[20]
ü    "الحداثة الشعرية العربية…هي، على الصعيد الشعري الخاص، الكتابةُ التي تضع العالمَ موضع تساؤل مستمر، وتضع الكتابةَ نفسَها موضع تساؤل مستمر."[21]

هذه عيّنة مختارة مِن كمّ هائل مِن العبارات، لأنه يصعب حصرُ المقالات والمقاربات والأطروحات التي تناولت مفهومَ الحداثيّة، عموما، وفي صناعة الأدب بالتخصيص.
والملاحظ على هذه العينة مِن المقاربات وما أشبهها، أنها ترتدّ، في روحها، إلى فكرٍ وفلسفةٍ ومفاهيمَ أقلُّ ما توصف به أنها غريبة عن روح الفكر العربي الإسلامي.
وبعبارة أوضح، فالأمر يتعلق بأفكار ومفاهيم مستوردة، وإن حاول أصحابُها، جاهدين، صبغَها بالطابع العربي الخاص. بل مِن هؤلاء الأدباء والنقاد الحداثيّين، وعلى رأسهم أدونيس، مَن ردّ بقوة، لا تخلو مِن انفعال وغضب، على مَن يدّعي على الحداثيين العرب، مِن المفكرين والأدباء والفنانين وغيرِهم، تقليدَ الغرب في حداثيته، وإسقاطَ خصوصياتِ هذا الغربِ التاريخية والمعرفية والفكرية، وشروطَ واقعه الحضاري على الفكر العربي الإسلامي، الأمر الذي نتج عنه ميلاد "حداثية مقلدة"، مراجعُها العقديةُ والفكرية والتاريخية والحضارية لا تنفك تذكرُ الغربَ وحضارتَه في الصغيرة والكبيرة مِن الأفكار، ولا تفتأ تحيل على أعلامه في مختلف المجالات، وتقدّمهم وكأنهم، وحدهم، منبعُ القيم الحداثية الإنسانية[22]. وسأرجع، في فصل لاحق، إلى هذا الردّ، في مناقشة دعوى أدونيس، التي يرى فيها أن الشعر العربي قد سبق الحداثية الغربيةَ بحوالي عشرة قرون.
مقارباتٌ وعبارات لا تعدو تكرارَ الأصول التي أصّلتها التجربة الغربيةُ بعد تاريخ طويل مِن التطور والصراع الحقيقي. أما حداثيونا، فيغلب على تجربتهم الحداثية، كما شهد بذلك كثيرون، التقليدُ والترجمة والنقل والاسترجاع وما إلى ذلك من ردود الأفعال، التي تطبع، في الغالب، شخصية المغلوب المطحون.
عباراتٌ ومقاربات لا همّ لها، مِن الناحية الأدبية الإنشائية، إلا الهدم والقطع والكسر وغيرها من الأفعال الدالة على مدى الكراهية التي تجيش بها صدورُ هؤلاء المُعبّرِين المقارِبين تجاه عقائدهم وتراثهم وتاريخهم.
مقارباتٌ وعبارات تلتقي كلُّها في الجرأة على المقدسات الدينية، لكن بأسلوب مراوغ لا يجرؤ على التصريح. بل إن أدونيس يجعل هذا المستوى مِن التصريح الجاحد المُلحد في حق العقائد الدينية دليلا على الإبداع الحداثي الحقيقي؛ يقول أدونيس عن الإلحاد: "إنه يحل العقلَ محل الوحي، والإنسانَ محل الله…إنه، بتعبير آخر، أوّلُ شكل للحداثة…"[23]
هل للانقطاع ومرادفاته، في هذه العبارات المقتبسة، معنى غيرُ نبذ التراث بأصوله العقدية، أساسا، وبما يتعلق بهذه الأصول مِن معارف وعلوم ونظريات؟
وهل للموقف مِن الله معنى غير الجرأة على الله، والتطاول على مقدسات الدين؟
عباراتٌ ومقاربات تدور حول معاني اللاشكل، واللاتشكل، واللانموذج، واللاقواعد، واللامثال، واللاهدف، واللاوصول، واللامحدد، واللامصدر، واللامعنى، واللاغرض، واللادين، واللامعتقد.
وماذا بعد هذه اللاءات السالبة غير العبث واللامعقول؟[24]
عباراتٌ ومقاربات تسعى بكل الحيل الكلامية التعبيرية لئلا تتورط في المفهوم الواضح، والفكرة البينة، والمقصود المحدد، وكأن اللاوضوح، واللابيان، واللاتحديد، هو المطلوب، لا غير.
فهل يُفهم غيرُ هذا من قولهم: "الحداثة، في النهاية، هي فن السؤال الذي لا يقنع بجواب."[25] وقولهم: "الحداثة، ضمنيا، هي رفض للإنجاز أو للقرار أو للوصول، تماما كما الحلم الرومانسي القديم."[26]؟
فهل للضياع، والتيه، والإرجاءِ المستمر، وتأجيلِ الكمال، والفرار الأبدي، غيرُ معنى اللاوضوح واللامعنى، في قولهم:
"الحداثة، إذن، هي أرض الضياع، تيهٌ دون علامات، تيهٌ جسّده أدونيس في خلق مهيار[27]، الذي "لا أسلاف له، وفي خطواته جذوره"…"[28]
وقولهم: "الحداثة إرجاء مستمر، إنها أبدا تؤجل كمالَها فيما هي تسعى إليه"[29]
وقولهم: "الحداثة، بهذا المنظور، فرار أبدي إلى وجوه احتمالات الحداثة. إنها كائن لا يستطيع اللحاق بنفسه أبدا."[30]
وقولهم: "لا يمكن للحداثة أن توجد كاملةً إلا في نهاية العالم، أي في نهاية الشعر، حيث تلتقي بكمالها وموتها معا."[31]
وفي هذه المسالك التعبيرية الضيّقة الزّخّارة باللاءات السالبات، والصيغ الكلامية السبّاحة في فضاء نفيِ المعقولات والمفهومات والمحدودات والمعاني الواضحات، ما يزال نقادُ الحداثيّة العربية وأدباؤها، فضلا عن فلاسفتها، يدورون حول إشكالية مفهوم "الحداثة" في الثقافة العربية المعاصرة.
والدورانُ حول هذه الإشكالية، في نظري، إنما هو دائمٌ بدوام فلسفة العبث واللامعقول، فلسفةِ اللاوضوح، واللامعنى، واللاتعبير. باختصار، فلسفة اللاشيء.
وللبحث تتمة في المقالة القادمة، إن شاء الله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
مراكش: 13 نونبر2016




هوامش:
[1] حركية الحداثة في الشعر العربي المعاصر، ص184.
[2] نفسه، ص119.
[3] الحداثة ولاهوت التكوين، بقلم منذر عياشي، في مجلة "الآداب" اللبنانية، عدد11/12، سنة46، نونبر/دجنبر 1998، ص25.
[4] من مشاركة يوسف الخال في أعمال مؤتمر روما، في "من أعمال مؤتمر روما"، باريس، 1961، ص42. نقلا عن حركية الحداثة في الشعر العربي المعاصر، (م.س)، ص81.
[5] بيان الحداثة، لأدونيس (على أحمد سعيد)، مجلة "مواقف"، عدد36، شتاء 1980، ص142.
[6] نفسه.
[7] نفسه، ص146.
[8] نفسه، ص147.
[9] الحداثة، النص، السلطة، كمال أبو ديب، مجلة "فصول"، (م.س)، ص37.
[10] نفسه، ص35.
[11] نفسه.
[12] نفسه، ص38،39.
[13] نفسه، ص41.
[14] نفسه، ص41،42.
[15] نفسه، ص45.
[16] نفسه، ص46.
[17] الملامح الفكرية للحداثة، خالدة سعيد، في المرجع السابق، ص29.
[18] نفسه.
[19] نفسه، ص31.
[20] هوامش على دفتر التنوير، للدكتور جابر عصفور، ص66.
[21] بيان الحداثة، لأدونيس (علي أحمد سعيد)، في (م.س)، ص156.
[22] راجع مثالا لهذا الرد فيما كتبه أدونيس في "بيان الحداثة"، مجلة "مواقف"، عدد36، شتاء 1980، ص138-141.
[23] الثابت والمتحول، الجزء الأول(الأصول)، ص90. راجع أيضا، للمؤلف نفسه “فاتحة لنهايات القرن”، ص148وص156. تُراجع، في هذا الموضوع، آراءُ أدونيس وتقويمُه لمذاهب الزندقة والإلحاد فيما عُرف بالتصوف الفلسفي في التاريخ الإسلامي.
[24] تُراجع دراسة لأنطون مقدسي بعنوان "مقاربات مِن الحداثة"، في مجلة "مواقف"، عدد35، ربيع 1979، ص30. اِقرأ في هذا العدد أيضا، دراسةً أخرى بعنوان "معنى الحداثة في الفلسفة"، لناصيف، ص61 وما بعدها.
[25] هوامش على دفتر التنوير، للدكتور جابر عصفور، ص81.
[26] الحداثة، السلطة، النص، كمال أبو ديب، في (م.س)، ص37.
[27]  الإشارة هنا إلى تجارب لأدونيس بعنوان "أغاني مهيار الدمشقي"، نشرها سنة 1961.
[28] نفسه، ص38.
[29] أسئلة الشعر في حركة الخلق وكمال الحداثة وموتها، لمنير العكش، ص108.
[30] نفسه، ص109.
[31] نفسه.

الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

روح الحداثيّة الغربيّة

بسم الله الرحمن الرحيم


روح الحداثيّة الغربيّة


الحداثيّة التي يبشر بها حداثيونا إنما هي، في أصولها الفلسفية، بضاعة غربية مستوردة، وهذه حقيقة باتت معروفة، لا تحتاج إلى برهان؛ وهذه البضاعة المستوردة قد استحالت على يد المغربين اللادينيين، وبإضافاتهم واجتهاداتهم، إلى سلعة مبتذلة يطبعها التشوه.
دعامتان اثنتان هما أساس "الحداثيّة" الفلسفية الأوربية اليوم: العقلانيةُ واللائكيّة[1]. بل، قل إنهما وجهان لعملة واحدة، وهي "الحداثية Le modernisme" في صورتها المتطورة الناضجة التي تحيل على العقل، ولا شيء غير العقل، مع نَبذ كلِّ ما هو ديني قدْ شابته شائبةٌ مِن إيمان بالغيب وحقائق الإيمان.
إن الصراع الذي دار بين الكنيسة وما كانت تمثله مِن قمع وتشدد وجمود على النصوص الموروثة وسلطةٍ مطلقةٍ على الضمائر والإرادات، وبين نُخب المفكرين والكتاب والفلاسفة والعلماء، الذين اختاروا مناهج الفكر الحر وطريق العقل والتجربة المادية- إن هذا الصراع يُعدُّ، في تاريخ الحضارة الأوربية، هو المنبع الذي سالت منه أودية مِن نظريات وفلسفات ومذاهب في مختلِف شؤون الحياة الإنسانية الاجتماعية، والنفسانية، والعقدية، والأخلاقية، والسياسية، والاقتصادية. وما تزال هذه النظريات والفلسفات والمذاهب، وما تفرع عنها، ويتفرع، مِن أفكار ومقولات وجدالات، هي الطابع المُميِّز للحياة الفكرية الثقافية الغربية.
وقد كان التحرر من القيود الكَنَسيَّة وعقائدها اللاهوتية يعني التحررَ من العقائد الغيبيّة، والأفكارِ والحقائق المطلقة، والمرجعيةِ الدينية "المتعالية"[2] التي لا تقبل الشريك، ولا تسمح بإخضاع أطروحاتها وتصوراتها و"حقائقها" للنقاش والمراجعة والنقد والشك، وغير ذلك مِن المنهجيّات العقلانيّة اللادينيّة.
لقد تحرر الفكر الأوربي مِن مطلقات الكنيسة النصرانية ومُتعالياتها العَقَديّة اللاهوتية، وراح يُطوِّف في فضاءات التفكير المجرّد، والتأويل، والتفسير، والمنطق، والشك، والرفض، والبناء، والهدم، والعبث، والحدس، والشعور، واللاشعور، و...و...إلى آخر ما أنتجه "العقل المتحرر" من قيود الدين النصراني.
ولقد كان المشترَك الأساسُ بين هذه الإنتاجات العقلية المتحررة هو إنكار الغيب، كلِّ غيب، ورفضُ مطلق الحقائق القائمة على المعرفة الإيمانية، وكذلك الحقائق التي ترجع في أصولها إلى الوحي مطلقا.
وبهذا الرفض وذلك الإنكار اعتنق الفكرُ الأوربي "دينا" جديدا بدلَ الدين النصراني القديم، وهذا الدين الجديدُ هو "العقلانية الفلسفية". وبمرور الزمن، وتطور الأفكار، وتراكم النظريات والجدالات، وتعددِ المذاهب، وتشعُّب الاختيارات، أصبح لهذا الدين الجديد، دينِ العقلانية، مسلماتٌ وأصولٌ ومطلقاتٌ جديدة، ما تزال، إلى اليوم، مرجعا قائما، في مجالات الفكر والعقائد، مقامَ المقدسات الدينية المتعالية.
ولقد طغا هذا "الدين العقلاني" الجديد حتى أصبحت "مُتعالِياتُه" لا تقل، في سطوتها وتشدّدها وجمودِها و"لاعقلانيتِها"، عن متعاليات الدين النصراني المحصور في زوايا الكنائس والصوامع، ووراء جدران مؤسسات التعليم الديني.
وقد شهد على هذه الصيرورة "اللاعقلانية" للمذهبية العقلانية فلاسفةٌ ومفكرون، وكُتبت كتابات كثيرة تُشكِّك، وتنتقد، وتُراجع، وتدعو إلى نبذ هذه المتعاليات الجديدة التي باتت تَفرض الجمودَ والتعصب واللاعقلَ باسم العقلانية.
وفي هذا السياق النقدي وجدنا مِن المفكرين الغربيين المعاصرين مَن انتهى في نقده إلى التمييز بين عقلانيتين عقلانيةٍ مغلقة وعقلانيةٍ مفتوحة. أما العقلانيةُ المغلقة فهي التي تقوم على إنكار أي مصدر للمعرفة غير العقل، أي العقل الجاحد لكل مرجع غيبي ديني، أو سلطة متعالية تفرض حقائق أو معرفة أو أفكارا لم تصدر عنه. أما العقلانية المفتوحة فهي الشكل المتطور للتفكير العقلاني "القديم الجامد"، الذي يعترف بمصادر أخرى للعلم والمعرفة غير العقل[3].
لقد كان ظهور المذهب الحداثي، كما رأينا، سببا رئيسا في تطور المذهبية العقلانية، بل يمكن القول بأن كلتا المذهبيتين قد ارتبطت في تطورها بالمذهبية الأخرى، وتبادلت التأثيرَ والتأثر معها، متلازمتين مترافقتين متكاملتين.
ومع مرور الزمن وتطور الأفكار واصطراعها في دائرة المذهبية العقلانية، أصبحت "الحداثيّة" نفسُها موضوع نقاش ونقد ومراجعة، وذلك في إطار فكري محض، مع الإحالة على الواقع المعيش في مجالاته المدنية المتعددة، الإيديولوجية، والسياسية، والاقتصادية، والصناعية وغيره.[4]

لقد انتهى تطورُ "الحداثية" الغربية، عبر مراحلَ مِن الجدل والنقد والثورات والتغيرات الفكرية والسياسية والاجتماعية، بأن أصبحت نظريةً مكتملة يطبعها التحررُ من كل قيود اللاهوت الكَنَسي النصراني، روحُها العقلانيّة اللائكيّة اللادينيّة.
وقد سرى روحُ الحداثيّة الغربية إلى البلاد العربية الإسلامية -وهي جزءٌ من الشرق بالاصطلاح الاستشراقي الاستعماري- بواسطة مؤسسات "التبشير" والاستعمار، وعبر قنوات طاحونِ التعليم التغريبي. وما هي إلا سنواتٌ معدودات-يمكن تقديرُها بجيل ونصف إلى جيلين على الأكثرـ حتى غزا هذا الروحُ جميعَ ميادين المعرفة، نظراً وتحليلا وتفكيرا في مختلف الموجودات الكونية، فكانت الثمار الأولى والأجيال الأولى، باكورة "التبشير" والاستعمار والتغريب، يقودها النصارى العرب. ثم انتشرت الجُرثومة وامتدت ورسَخت، فأصبح لها منابرُها وأعلامُها ومناصروها في الجامعات وفي الهيآت السياسية وفي دواوين الدولة ودواليبها، وفي المؤسسات الصحفية الكبرى والصغرى، وفي المحافل الأدبية والفكرية، كما أصبح لها حضورٌ قوي ومتميز في تدبير شؤون العمران المدني، وفي السلوك والعادات والأذواق والعلاقات الاجتماعية وغيرها من المظاهر الإنسانية المعيشية.
في جملة، لقد كان الروحُ العقلاني اللائكي الغربي وراء ظهور أجيال جديدة تحمل منظورا جديدا في شؤون الكون والإنسان والمجتمع، وهو منظورٌ أساسُه التعليم الغربي التغريبي، والتربيةُ على النمط الأوربي، والسلوكُ على المنهاج الغربي، لكن مع اعتبار الفرق بين الأصل والفرع، بين التابع والمتبوع، بين الغالب والمغلوب، بين المنتصر والمهزوم.
ومع تمكن هذه المذهبية اللادينيّة في أرض الفكر والثقافة في البلاد العربية الإسلامية، وتبنّيها مِن قِبل فئات واسعة من المثقفين ومن المفكرين والكتاب والأدباء والسياسيين، توافرت الشروطُ والظروفُ المواتيةُ لاندلاع المواجهات الأولى بين أنصار هذا التيار اللائكي اللاديني وبين أنصار التيار العربي الإسلامي، وهو ما عُرف، في كتب الأدب والتاريخ، بالمعركة بين أنصار القديم وأنصار الجديد.[5]

ما هي، باختصار، مميزاتُ الحداثيّة الغربية؟
على الرغم من اختلاف الباحثين والنقاد الغربيين، وتعدّدِ آرائهم في شأن تقويم الحداثيّة الغربية، في بعض ظواهرها وجزئياتها، فإنهم يكادون يتفقون على بعض مميزاتها الكلية، بما هي تجلّياتٌ للروح الحداثيّ العَقَديِّ الفلسفيّ على المستوى الحضاري المتعلق بشؤون المعاش، ونمطِ العمران في مختلف الشؤون المدنية، كالسلوك الاجتماعي، واللباس، والموضة، والذوق، والفن، والأدب، والأثاث، والهندسة المعمارية، والعلاقات العامة.
وأنا هنا لا أزعم أن باستطاعتي حصرَ تلك المميزات، لكن يمكنني أن أحدد لهذه المميزات ثلاثةَ أصولٍ رئيسية:
أولها ـ اللائكيّة اللادينية، أي نبذُ المرجعيات المطلقة، والأحكام الغيبية الإيمانية، وما إلى ذلك، مما يسمونه "متعاليات" ميتافيزقية.
ثانيها ـ الإنسانُ بما هو المركزُ وقطبُ المدار: الإنسان/الإله، الإنسان/المطلق المتعالي، الإنسان/الجوهر، الإنسان/السوبرمان، الإنسان/العقل، الذي يصنع حياتَه، ويطور نمطَ عيشه، ويضع قوانينَه، ويستنبط أخلاقَه وشريعَته. في جملة، الإنسان الذي هو المبدأُ والمعاد.
ثالثها ـ الرؤية "الطليعية" التجريبية، التي لا تؤمن بالمثال السابق، ولا تؤمن بالثبات أو الرجوع أو النظر إلى أصلٍ أو نموذج أو مبدأ أو اعتقادٍ له وجودٌ قبلي. إنما الأمرُ تغييرٌ، وتجاوزٌ، وهدمٌ، ونقضٌ مستمر.
"فجوهر الحداثة دنيوي أو زمني علماني، بل هي، كما يرى بنجامين باربر، "مساوية للعلمانية".[6]
"فإذا كانت المدوَّنات الإلهية، الموحاة أو المملاة، تحكم نماذجَ الحضارات التقليدية النصية ومعاييرها، فإنه ليس للحداثة خطابٌ مؤسس سوى ديناميكيتها ذاتها، وإحالتها على نفسها. إنها، بكلام آخر، ذاتية المرجع."[7]

لقد تشرّب الإنسانُ الغربي فلسفةَ الحداثة وعقائدَها وأفكارَها، درجةً درجةً، ومرحلةً عبر مرحلة، وجيلا بعد جيل، وذلك خلال تاريخ طويل، حتى أصبحت حياتُه، في كل أشكالها الحضارية العمرانية، لا تنفك، في صغير الفعلِ وكبيره، في مختلف السلوكات الحياتية، عن هذا الروح الحداثي، عن اللائكية العقلانية اللادينية، التي أحلّت الإنسانَ محل الله، وجعلته هو مركزَ الكون والوجود والمجتمع، ونبذت الدينَ في زوايا الكنيسة، وحبست اللاهوت النصراني في الصوامع والمعاهد والمؤسسات الدينية، وفي مختبرات الأبحاث التراثية التاريخية الأركيولوجية، وأصبح الراجعُ إلى أصل اللاهوت النصراني، ليهتديَ به في حياته، أو ليتخذه وحدةَ قياس يقيس بها أعمالَه وأفكاره ونشاط الحياة مِن حوله، معدودا في "الأصوليين" الشواذ، ومحسوبا مع المتشددين المتعصبين الظلاميين المتجمدين في عصر ما قبل الحداثية العقلانية.
لقد تطورت هذه الفلسفةُ/العقيدةُ الحداثيّةُ، واستشرت روحُها، فطبعت بخصائصها مختلفَ المجالات، ومنها مجالاتُ الفنون والآداب، حتى وجدنا بعض المصادر، حينما تتعرض لإفرازات الحداثيّة وتجلياتها، تتحدث عن "جمالية القطيعة والهدم والاعتراض والتجاوز…"، وعن "جمالية الإبداع الذاتي"، وعن التجديد المطلق في كل شيء؛ تجديد يقوده التيارُ "الطليعي" "المستقبلي"، سواء في المجال الثقافي أو في مجال الموضة؛ تجديد يمتاز بالمبالغة في هدم البُنى التقليدية، كقواعد الإيقاع في الموسيقى الشعرية، وقوانين التشكيل في الرسم، وخصائص الأنواع الأدبية. هو، في جملة، تجديدٌ حداثيٌّ يرمي إلى هدم كل سلطة، وكل شرعية للنماذج السابقة، وخاصة في مجال الموضة والجنس والسلوكات الاجتماعية.[8]
وقد ذهب الباحثُ المصري الدكتور عبد الوهاب المسيري، في التفاتةٍ علمية ذكية، في بحث له حول "العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة"[9] إلى تعداد بعض الكلمات الإنجليزية، التي تصف العالمَ الحداثيَّ اللائكي، فيذكر منها: Deconstruct أي يفكِّك، وdepersonalize، أي ينزع الأبعادَ الشخصية، وdesanctify وdesacralize، أي ينزع القداسة، وdehumanize أي ينزع الصفة الإنسانية، وdemystify أي ينزع الأسرارَ عن الإنسان، وdesenchantment أي ينزع السحر عن العالم وعن الإنسان…"[10].
وحينما عمد المثقفون مِن أدبائنا ومفكرينا، الذين يترجمون عن الحضارة الغربية، ويصدرون عنها في أفكارهم ونظرياتهم ومقولاتهم، إلى نقل الحداثيّة الغربية، لم يستطيعوا حيلةً للفكاك مِن لازمتها وروحها اللائكية العقلانية اللادينية، لأنهم ينقلون اصطلاحا حمولتُه تاريخٌ طويل من التطور والصراع والتغير، وتربتُه التي نبت فيها ونما وترعرع حتى اشتد عودُه، هي تربةُ الحضارة الغربية بخصائصها وإشكالاتها، وإنسانِها وكنيستها، ولائكيّتها وعقلانيتِها، إلى آخر مميزات هذه الحضارة في القديم والحديث.
كيف ننقل، مثلا، سلوكا حضاريا غربيا حداثيّا لا يرى أيّ غضاضةٍ في ظهور المرأة عارية أمام الكاميرا، ليراها الملايين مِن الناس، إلى البلاد العربية الإسلامية، التي يمنع الناسَ فيها إسلامُهم، وأخلاقُ إسلامهم، وآدابُ إسلامهم، أن يُسفوا، ويتبذّلوا، ويتجرأوا، ويتحرّروا، ويعبثوا، وينطلقوا، الحبلَ على الغارب، لا يزعُهم وازعٌ مِن دين، ولا يردعُهم رادع مِن خلُق أو حياءٍ أو مروءة؟
فإذا كان الغرب الحداثيُّ قد نبذ دينَ النصرانية، في قصة طويلة ومعروفة، واستبدل به دينَ العقلانيّة اللائكية، دينَ التحرر والجرأة على المقدسات والأخلاق العامة، فإن الشرق الإسلامي، وفي طليعته البلادُ العربية، لا يزال الإسلامُ فيه هو العماد الأساس في الحياة الروحية والاجتماعية، وهو المرجع الأقوى في أخلاق الناس، ومعاملاتهم، وعلاقاتهم، وأعرافهم، وتقاليدهم، وأفراحهم، وأتراحهم، وهمومهم، وآمالهم، رغم مَوْجات التغريب وتيارات الفكر اللائكي الدافعةِ بقوة نحو ضفاف التحرر مِن الدين ونبذِ معتقداته وأحكامه وشرائعه وآدابه.
فالأمر عاديٌّ لو بقي في حدود التدافع الحضاري الطَّبيعيّ بين الحضارة الغربية اللادينيّة والحضارة الإسلامية القائمة في روحها على الإسلام، ولا قوامَ لها إلا به.
لكن، حينما يتعلق الأمر بفرض اللادينيّة في النظر إلى ما هو ديني، وتفسيرِه، ومعالجةِ قضاياه، فذلك هو العجب العجاب. بل تصل الغرابةُ والتناقض إلى درجة اللامعقول حين تتمّ التسويةُ بين شيئين لا يمكن أن يكونا، بطبيعتِهما، وبحكم أصولهما وتاريخهما ومكوناتهما، إلا مختلفَيْن، كتسوية التيار اللائكي العربي بين الإسلام والنصرانية مقدمةً للوصول إلى أننا، نحن المسلمين، مثلُ النصارى، لا خلاص لنا مما نحن فيه مِن الهزيمة والتخلف، إلا بنبذ الدين بعيدا عن شؤون الحياة، ومواجهةِ الدنيا بدين العقلانية، الذي لا يعرف شيئا اسمُه المقدسُ، أو الأخلاقُ، أو الفضيلةُ، وإنما الأمر "فصل كلِّ العلاقات الكونية وإخضاعها للتفاوض، في إطار قيم السوق وآليات العرض والطلب(الترشيد الاقتصادي)، وفي إطارِ غابة داروين الرائعة، التي لا تعرف الإنسانَ، ولا الطبيعة، ولا الله…"[11].
وفي هذا المنظور الحداثيِّ العقلانيِّ اللائكيِّ، يهوِي الإنسان الذي خلقه الله، تعالى، وصَوره فأحسن صوره، وكرّمه-يهوِي مِن علياء التشريف والتكريم والتفضيل، إلى حضيضِ إنسان داروين المنحدرِ مِن سلالة القرود.
وإلى المقالة القادمة، إن شاء الله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

مراكش: 07 نونبر2016 





هوامش:
[1]  "لائكية" تعريب للاسم الأجنبيLaïcité . والترجمةُ المشهورة المتداولة لهذه الاسم هي "علمانية". ونظرا للغموض والالتباس الذي يمكن أن توقع فيه هذه الترجمةُ، لأنه قد يُفهم منها معنى النسبة إلى العِلم، وذلك غيرُ صحيح، فإني أختار استعمالَ الاسم مُعرّبًا.
[2]  "المتعالية" هو الترجمة العربية السائدة لواحدة من مفردات المعجم الفلسفي الغربي (Transcendent).
[3]  اُنظر، مثلا، إدغار موران في كتابه "مقدمات للخروج من القرن العشرين"، ترجمة أنطوان حمصي، وزارة الثقافة، دمشق. وانظر، أيضا، مقال محمد جمال باروت "الحداثة والعقلانية في منظور نقدي. من العقل المغلق إلى العقل المفتوح." في الجزء الأول من ملف "نقد الحداثة"، مجلة "الآداب" البيروتية، عدد 11/12، س46، دجنبر 1998، ص 36.
[4]  لقد كثرت، في عصرنا الحديث، الكتاباتُ التي تناولت موضوع "الحداثة"، بشقيه الفلسفي الفكري، والتحديثي العُمراني-تناولته بالدراسة والنقد، بأسلوب يطبعه التفكير النقدي التقويمي المستند إلى الموروث الفلسفي بمذاهبه ونظرياته وتجريداته وتفريعاته وتشعباته؛ ومن بين عناوين هذه الكتابات نذكر، على سبيل المثال:
  • ·                   Introduction à la modernité, Henri Lefebvre, éditions de Minuit, Paris, 1962 .
  • ·                   Approches de la modernité, Jean Marie Domenache, Ed.Marketing, Paris, 1986.
  • ·                   La fin de la modernité, nihilisme et herméneutique, dans la culture post-moderne , traduit de l’Italien par Charle Alunni, éditions du seuil, paris, 1987.
  • ·                   Le discours philosophique de la modernité, Ju¨rgen Hebermas, Ed.Gallimard, Paris, 1988.
  • ·                   Critique de la modernité, Alain Touraine, édition fayard, 1992.

[5] راجع بعضَ أهم معالم هذه المعركة وفصولها، في بداياتها الأولى، في كتاب مصطفى صادق الرافعي "تحت راية القرآن"، وفي مراحلها المتأخرة، في كتاب محمود محمد شاكر "أباطيل وأسمار".
[6] الحداثة والعقلانية في منظور نقدي، محمد جمال باروت، في مجلة "الآداب" اللبنانية، العدد 11/12، 1998، ص34.
[7] Jean-Marie Domenach : Approches de la modernité, pp.15-16.
(نقلا عن المرجع السابق، ص34.)
[8] Encyclopédia univesalis, vol.10-p.140.
[9] نُشر هذا البحث في جريدة "الشعب" المصرية، عدد يوم الجمعة 21 يونيو 1996.
[10] راجع عن هذه الحداثية الفردية المادية اللائكية اللادينية فقراتِ الفصل الأول، الذي عنوانه: "الإسلام والحداثة"، في كتاب(بالفرنسية):
Islamiser la modernité,
للأستاذ عبد السلام ياسين. صدر عن مطبوعات الأفق، ط1، مارس 1998.
[11] من بحث الدكتور عبد الوهاب المسيري، المنشور في جريدة "الشعب" المصرية(م.س).