السبت، 18 أبريل 2026

أنا...البيت الأسير يتكلم

 بسم الله الرحمن الرحيم

أنا...البيت الأسير يتكلم

نظمت هذه القصيدة، في 21 ماي2012، في موضوع بيت الأستاذ محمد العبادي، وهو اليوم الأمين العام لجماعة العدل والإحسان. وكانت السلطات المخزنية قد شمعته في ماي2006، ومنعت صاحبه من دخوله، من دون أي موجب قانوني-حسب شهادات رجال القانون المتابعين لهذا الملف-إلا إرادة القمع والمنع والترهيب مهما كانت الوسائل. وما يزال البيت، منذ ذلك الوقت، مشمعا. وقد كان تشميعُ بيت الأستاذ العبادي فاتحة سياسة التشميع المخزنية، حيث بلغ مجموع البيوت المشمعة اليوم أربعة عشر بيتا. ورأيتُ أن أعيد نشرها اليوم، لتكون حديثا بلسان حال جميع البيوت "المُشمَّعة" ظلما وتجبّرا وطغيانا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هو حسبنا ونعم الوكيل.


أنا بيتُ المحبة والجهاد
أنا بيت التزوّد للمَعاد
أنا بيت الرجولة والتحدي
أنا بيت المحجّة للرشاد
أنا حِضْنٌ تَشَرَّفَ في ليالٍ
بضمّ السالكين إلى السّداد
أنا البيت الذليل على صحابي
أنا البيت العزيز على الأعادي
أنا الأنوار في حُلَك الدّياجي
أنا الجمرات مِنْ تحت الرّماد
وقد غاظ الضياءُ ظلامَ قوم
قدِ اعتادوا المعيشة في السواد
أنا المقصودُ عند ضياع قصْدٍ
أنا الطائيُّ في زَمَن الشِّدَاد
وفي الذكر الحكيم ربيعُ قلبي
وفي الأذكار والأسحار زادي
***
أنا البيتُ الأسيرُ منارُ عزٍّ
يدل التائهين على الملاذ
صغيرُ الحجم، لكني كبير
إذا عُدّ اصطباري واعتدادي
قليلٌ في المساحة، غيرَ أني
كثيرٌ في مقارعة العناد
منيعٌ لا تزحزحني رياحٌ
وطيدٌ ليس يخذلني عمادي
أنا في الأَسْر أفتَكّ الأسارى
ولاَ، أبَداً، لدينِ الْاِنْقياد
أنا الرفضُ الصريحُ لكل جبْر
أنا الحَرّ المُذوِّبُ للجماد
أنا بيتٌ شَجىً في حلْق قوم
لساني عندهمْ صعْبُ الحصاد
***
أغرَّك، يا ظلومُ، جميلُ صبري
لقد أدّاه ظلمُك للنفاد
فإني اليومَ بركانٌ نشيط
يهدّد بالقيامة كلَّ عادي
أنا النّحسُ اليقينُ لأهل دار
بنَوْها من حقوقٍ للعباد
أنا النار السريعة في هشيم
تراكم من عهودٍ للفساد
أنا ريحٌ ستكشِط عن قريب
قلاعَ القائمين على النّكَاد
أنا زحفٌ يخوّفُ مِنْ بعيد
أُغيْلِمَةً طُغاةً في البلاد
أنا الإعصار زوْبعَتي خرابٌ
أنا الشؤم النذيرُ بكلّ نادي
أنا بيتٌ يحاربني جبانٌ
أقلّ من البعوضة في اعتقادي
يجور على الضعيف بغير حقّ
ويخْزَى في السباق مع الجياد
***
أنا "البيت الأسير" أريد حقي
فصوتي في الحواضر والبوادي
صُراخي قد تردّد في الأقاصي
تردّد في الشّواهقِ والوِهاد
سأدعو دعوةَ المظلوم جهْرا
وسرّا، في الرّقاد وفي السّهاد
تضعّفني خِسَاسُ القوم حتى
كأنّ القوم قد ملكوا قيادي
سياستهُمْ لدى التقويم صِفرٌ
وقمعُ الناس رقمٌ في اطّراد
يريد الشعب أنْ يحيا كريما
فتفجَعُه السياسة في المُراد
يريد الناس إنصافا وعدلا
فيأتي اليأسُ في قولٍ مُعَاد
وفي بوقِ الدعاية كلُّ شيءٍ
وفي الأفعال ظلمٌ في ازدياد
خطاباتٌ وأبواقٌ وسيفٌ
فهلْ يَرْوَى مِنَ الأوهام صادي؟
وهلْ يُرْجَى من الجلاّد عدلٌ؟
وهل تُطْفَا جهنّمُ بالرذاذ؟
***
ألا، إني لأفتح كلّ قلبي
وأدعو الصادقين إلى التوادِ
وأدعو الثائرين إلى قيامي
وأدعو الكاتبين إلى مدادي
وأشكر للأفاضل كلَّ جهد
وأعلن في الصفاء لهم ودادي
فيا أهلَ المروءة إنّ فجْرا
جديدا إنْ تناصرت الأيادي

الأحد، 5 نوفمبر 2023

صرخةُ عاجز

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

صرخةُ عاجز

 

فلسطينُنا قُدْسٌ، فأينَ حُماتُه؟

 

وغَزَّتُنا نَزْفٌ، فأينَ أُساتُه؟

ومَقْدِسُنا نَهْبٌ فأين صلاحُه[1]؟

وأمّتُنا وهْنٌ تطاولَ مكْثُه

وحُكّامُنا شَتَّى هواهمْ مُغَلَّبٌ

وواقعُنا جبْرٌ تَعذَّرَ دفعُه

فلسطينُ تشكو من عدوٍّ يُبِيدها

وساستُنا قولٌ جُفاءٌ مُرادُه

ولهوٌ وترفيهٌ وفرطُ سَفاهةٍ

وقلبٌ جبانٌ في الخواء نضالُه

مجالسُ لا تَسْوَى جناحَ بعوضةٍ

كلامٌ وشَجْبٌ كالهباء بيانُه

فأينَ جيوشُ العُرْبِ تُنْقِضُ ظهرَنا؟

وقادَتُها قبْرٌ تأبّدَ صمتُه

وأين سلاحٌ في المخازن عاطلٌ؟


فليستْ تُوَرّى في الكريهةِ نارُه

***

وُعِدنا طويلا، والأماني بعيدةٌ

 

فظَلَّلَنا ليلٌ تباعد فجرُه

 

فغاية صهيونٍ تملّكُ أرضنا

 

وغاية سلطاني المبجّلِ عرشُه

تملّكنا الصبيانُ، فالعقل ناقصٌ

وهل يرشُد السكرانُ والخمرُ همُّه

له في صريع الغانيات[2] مثالُه

 

وفي غفَلاتٍ قد تصرّمَ عمْرُه

همُ صبيةٌ، دينا وفكرا وهمّةً،


 

فعضُّهُمُ داء تضاعف بَرْحُه[3]

فسيفُهمُ، في القمع، يهجرُ غِمدَه

وفي حاجة الإسلام ينبو مضاؤه

 

إذا قام بنيانٌ وفيه خلاصُنا

تداعوْا، وقالوا: الخيرُ للناس نقضُه

 

وإن كانت الأحداث تفرضُ نَفْرَةً

 

تواصوْا بأن الشعب ينفعُ قمعُه


 

فتُفتَح أبوابُ السجون لفاضلٍ

جريمتُه، عند التحقّق، فَضْلُه

 

فبئس رجالٌ في التسلّط همّهمْ

 

جبابرةٌ، والجبرُ قد حانَ حيْنُه[4]

 

أليس عجيبا أن يُقيّد فارسٌ

 

ويُرجَى جبانٌ في المهانة سعيُه؟

ويُسجنَ مقدامٌ تسدّدَ رميُه


 

ويُطلقَ خوّار تكشّف عجزُه؟

ويُكْرَمَ جلادٌ تفاحش بطشُه

ويُبعَدَ مجلودٌ تبيّن صدقُه؟

 

***

فهذي دماءُ العزِّ تفضحُ عجزنَا

وهذا ضميرُ الغربِ بانَ نفاقُه
 

وهذي جيوشُ الظلمِ تحشُد حشدَها

وهذا سلاحُ البغْيِ جُنَّ جنونُه

وهذا فِدائيٌّ يجود بنفسه

وفي وجه عُدوانٍ تَثَبَّتَ جأشُه

يدافع عن ثغرٍ يُكَبِّرُ ربَّه

عقيدَتُه في المَعْمَعَان عمادُه

وليسَ يخيبُ العبدُ يطلبُ ربَّهُ
 

ففوقَ الجميعِ اْللَّهُ جَلَّ جَلالُه

لِغَزَّةَ نصرٌ مُسْتَحَقٌّ مُؤَزَّرٌ

ووَعْدٌ من الرحمنِ حقَّ نفاذُه

فيا ناصرَ المسْتَضْعَفين على العِدَى


تداركْ ضعيفا في الشهادَة بالُه

***

فهذا صُراخي قد نظمتُ نُثارَه

وجُهدي دعاءٌ قدْ يُرَجَّى جوابُه

 



[1]  المقصودُ هنا القائد المسلم المشهور بصلاح الدين الأيوبي، محرّر القدس من أيدي الصليبيين.

[2]  "صريع الغواني" هو لقبٌ اشتهر به الشاعرُ العباسي مسلم بن الوليد.

[3]  البَرْحُ: الشدّة والمشقّة.

[4]  حيْنُه، أي هلاكُه.

 

الاثنين، 23 أكتوبر 2023

حسبنا اللهُ ونعمَ الوكيل

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛

 

حسبنا اللهُ ونعم الوكيل

 

 

صهيونُ، في ملّتي، أعدى أعادينـا

 

وأهلُ (غزّةَ) عنوانُ المُحَـبـِّـيـنــــــا

فأنـتمُ الضوء في أنـفاقِ واقعنـــــــا

 

وأنتــمُ النجمُ في صحراءَ يَهــدينــــا

مأساتكمْ من مآسينا وإنْ عظُمــــت

 

وقد تهون لجُـلاّكُـم مآسينــــــــــــــا

دماؤكم، أهلَنا، في الظلم دافِـقــــــةٌ

 

وليس (معتصِمٌ) يُرجى لأهــــلينـــا

يا (غَـــزّةَ) العزِّ، هـذا العارُ يتبعنا

 

والذلُّ يخجل للــذّل الذي فـينـــــــــا

يا (غزّة) الثغرِ، إن الحق يحفــزنا

 

حقُّ الأُخوة في الأقصى ينادينـــــــا

يا (غـزّةَ) الصبرِ، هذا الجبرُ يحبسنـــــا

 

وواقع الجبْر فينا ليس يُعفينـــــــــــا

يا أهل (غزّةَ)، هذا العجزُ يكشفنــا

 

ولا من التوت أوراقٌ تُغطّينــــــــــا

يا (غزّة) الجرجِ، لا شكوى تُبرئنـا

 

ولا بيانٌ وشجبٌ من ذرارينــــــــــا

يا (غزّة) النّزْف، هذا الظلمُ يحصرنــــا

 

كيْ لا تُمدّ إلى المحصور أيدينــــــا

يا (غزّةَ) الشرفِ المغدور معذرة،

 

فالقمع يُكرهنا، والوهْنُ يُلهــينـــــــا

قد ألزمونا بأوراق تقيّـدنــــــــــــــا

 

وواجبٌ فسخُ عقدِ المستـبدّيـنـــــــــا

ذوو الجلالة، والألقابُ تعجبهــــم،

 

استمْرؤُوا الذّلَّ، يا عارَ المُذَلِّيـــــنا!

حكام جبْرٍ، وسيفُ القمع حكمُــهمُ،

 

مبذرون، فقد باعوا فلسطينـــــــــــا

مالٌ وأنظمةٌ، والنفطُ نقمتُهـــــــــا،

 

مِن مال ثروتنا الأعداءُ تأتينــــــــــا

جبنٌ وأسلحة أَلصّدْءُ يُتلفهــــــــــــا

 

واعْجبْ لجبنهمُ نال النياشينــــــــــا

صهيونُ سيّدُهم، لا "لا" لسيدهــم،

 

قد أصبحوا كلُّهم إسرائليِّينـــــــــــــا

قد استعانوا بهم من أجل عرشهـمُ؛

 

بئس المعينُ، وبئس المستعينونــــــا

قدْ طَبَّعُوا، هَمُّهمْ إحكامُ قبضَتهـــــمْ

 

وقدّموا أرض أقصانا قرابينــــــــــا

قد أسخطوا الله إذْ أرْضوْا صهاينـةً

 

وكيف يُنْصَرُ منْ أرْضى الملاعينـا

وصدّقوهمْ، فألقَوْا للعدى سَلَمـــــــاً

 

وهل يُصدَّقُ قومٌ حرّفوا الدّينـــــا؟!

قالوا: سلامٌ، وقتلُ النفس ديدنُهـــم؛

 

هذي مجازرُهم في الأرض تُغنيــــا

قالوا: اتفاقٌ، ونقضُ العهد عادتُهـم

 

ولا عهودَ لمنْ خانوا النبيئينــــــــــا

قتلٌ وغدرٌ ونكْـثٌ، ذاك دينُهــــــمُ،

 

وفضحُ جرمهمُ في الوحي يكفينـــــا

قد فرّقوا ليسودوا، ويحَ ساستِنــــا،

 

تنكّبوا الدينَ واختاروا الشياطينـــــا

يخوّفونكمُ واللهُ مُؤْمِنكـــــــــــــــــم

 

يُثبّت القلبَ تغشاه الطمأنينــــــــــــا

إن تستغيثوا يجئـْكم رفدُه مــــــددا،

 

وإنه نعمَ مولى المستغيثينــــــــــــــا

وإنه حسْبكُم في كل نازلـــــــــــــة

 

وهْو المجيرُ لكلّ المستجيرينـــــــــا

يا أهل (غزّةَ) في الجنّات مسكنُكـم

 

وفي السّعير عدوُّ الله؛ آمينــــــــــــا