الجمعة، 17 مايو 2013

القردُ الفنّان و"نقّادُ" آخر الزمان(1)


بسم الله الرحمن الرحيم



القردُ الفنّان و"نقّادُ" آخر الزمان(1)
 

(1)

ملخصُ قصة القردِ الفنّان
خبرُ هذه القصة كان له، في وقته في شهر دجنبر من سنة 2002، دويّ كبير في الأوساط الفنية والثقافية، لكن الإعلامَ "الحداثي" الجبّارَ، بما يملكه من وسائل وإمكانات هائلة، استطاع أن يمنع صدَى هذا الخبر أن يذهب بعيدا، وأن يجعله خبرا مقروءا في الأخبار الثانوية، التي سرعان ما يأتي عليها النسيان.
ملخَّص القصة أن صحافيا مصريا شابا، اسمه (صلاح محفوظ)، كان يعمل محررا في مجلة "الصدى" الأسبوعية الإماراتية، وكان له ميل واهتمام بالتحقيقات التي تتسم بالتشويق والمغامرة، قام بإحضار قرد من نوع (الشامبانزي) كان استعاره من إحدى السيدات، ووضع أمامه لوحةً وألوانا وفُرشات، ثم تركه وكأنه "فنانٌ" في مَرْسَمِه. ولم يمرَّ وقت طويل حتى انتابت القردَ غريزةُ اللهو والعبث، فأمسك بالفرشاة، مُقلدا ما رآه من صاحبِه الصحافي، ثُمَّ جعل يلعب بالألوان على اللوحة على طريقة القرَدَة في الحركة والخفة والقفز والنّزَق، حتى شبع خبطا بالفرشاة وتلطيخا بالألوان. بعدها قام الصحافي "المغامر" بتصوير لوحة القرد العابث (شيتا) في عدة نسخ، ثم جعل يعرضها على بعض أصدقائه ومعارفه من الأدباء والكتاب النقاد مدّعيا أنها لوحة لأحد أمراء الخليج، سمّاها (أمريكا والعالم)، وأنه ينوي عرضها في لندن، وإصدارَ كرّاسة تضم مقالات تعرّف باللوحة وتشرحها وتنتقدها فنيا، وأوهمهم، كُلاًّ على حدة، بأنه قد تكون هناك جوائز مالية لأصحاب هذه القراءات النقدية الفنية للوحة. وبسبب الطمع في نيل الجائزة من الفنان الخليجي الوهمي، انطلق الكتاب والنقاد يكتبون عن لوحة (أمريكا والعالم)، وأطلقوا لخيالهم العنان في تفسير دلالات الألوان والخطوط والظلال وما إلى ذلك مما خلّفه عبثُ القرْد على وجه اللوحة.
وفي المرحلة الأخيرة من هذه القصة(التحقيق/الخدعة)، قام الصحافي (صلاح) بفضح الحقيقة في مجلة (الصدى)، بتاريخ 22/12/2002، ونشرَ نصوص مقالات النقاد والكتاب، الذين كتبوا عن لوحة القرد وهم يظنون أنها لإنسان فنّان. فوقعت هذه الفضيحة كالصاعقة على من وقعوا في فخّ الصحافي المغامر، أولا، وعلى الوسط الثقافي الفني، ثانيا، وتردّدت بعضُ أصدائها في بعض وسائل الإعلام، لكن سرعان ما خمَد لهيبُها، وحُفِظت في الأخبار العادية المنسية.
ومع هذه الفضيحة المدوية، التي لم تترك للنقاد المهرّجين الأدعياء ملجأ يحتمون به، فإن منهم من قامت قيامتُه بالاحتجاج والطعن على الصحافي، والتشكيكِ في مقصده، وتهديده بالقتل، بل منهم من أَنكر جملة وتفصيلا ما خطَّه بيمينِه عن اللوحة القِرْدِية.
هذا هو حالُ الكتّاب والمثقفين المُزوّرين المُبْطِلين دائما؛ فهم ليسوا راشدين للاعتراف بأخطائهم وكبواتهم وانحرافاتهم، بل هم مستعدون، في كل الظروف والأحوال، للمواجهة والخصام، وإن كانت التهمةُ ثابتةً عليهم كالشمس الحارقة في قَيْظِ النهار.
ولتكتملَ الصورةُ عند القارئ الكريم، أسوق فيما يلي مختاراتٍ مما قاله كتابنا ونقادنا "الطمّاعون" عن لوحة القرد العابث (شيتا)، من غير أن أذكر الأسماء، لأن الذي يهمّنا هنا هو ما قالوه:
وصف أحدُهم-وهو معدود في الشعراء- لوحةَ القرد بأنها "غيوم من الموسيقى والإيقاع اللوني الهادئ في صخَبِه، والصاخب في هدوئه". وعاد فوصفها، في مقال آخر، بأنها "قصيدة بصَرية" و"بأنها أغنياتٌ ملونة(...) تختصر الغناءَ في جملة صغيرة هي الهمْس. كأن الفنان يعالج أرواحنا بهذه الشلالات اللونية المنجَزة بأناقة بالغة(...) تكاد تشتم فيها رائحة الخُزامَى، والفجر، والحلم، والحب، والشمس ، والرقة."
لاحظ، أيها القارئ الكريم، هذه اللغةَ الواثقةَ المطمئنّة المتعالمة في مقالاتِ هؤلاء المنتحِلِين لصفات النقاد وعباراتهم!!
وقال آخر عن عبَثِ القرد (شيتا): "للوهلة الأولى لا يستطيع المرء إلا أن يقف مكتوياً بحرائق اللون وبراءة اندفاعاته أمام تجربة تشكيلية جديدة ومتمردة وباذخة في رؤاها، تبحث عن إطار تعبيري مختلف(....) وهي تتقدم إلى متلقيها مسكونة بحرية فائقة، تأخذنا إلى تخوم التجربة المطلق، إن صح التعبير. وهذا بحد ذاته يتطلب من قارئ اللوحة أن يتسلح بذائقة مختلفة، تبتعد بمسافة غير محسوبة عن أنماط التلقي التقليدي الذي يبنى على حسابات الكتل والمساحات، وقوانين التشريح وكيمياء الألوان".
وقال ثالث: "...لوحةُ (أمريكا والعالم)(....) هي بمثابة رفض لوني أو إدانة ضوئية متوهجة عبر لوحة تجريدية ذات بعد فلسفي عميق، يحرص على تكريس قيَّمِ مواجَهةٍ ومقاومةٍ لهذا التوحش الحضاري المتكئ فقط على القوة والافتراس. هكذا تبدو أمريكا بوصفها حضارة مادية مبنية على قوة مفرغة من المبادئ الإنسانية، وذلك هو سر الدماء الحمراء."
تعجّبْ من هذه الجرأةِ في التحليل والتأويل!!
ورأت "ناقدة" محسوبة على الفنانين التشكيليّين "أن مبدع اللوحة ترك مساحات بيضاء لإشاعة الأمل والبهجة تأكيدا لجمال وروعة الحلم(...) فالفنان يدعونا لإعادة قراءة الواقع(...) ويبدو وكأنه يبحث عما هو أعمق من حدود المعرفة المتاحة".
وكتب آخر، وهو أيضا محسوب على الفن التشكيلي، فوصف "إبداع" القرد بأنه "خطوط وألوان بُعثرت بشكل فلسفي عميق يشير بكل ثقة وجرأة، من خلال ألوانها المتداخلة والمتضادة، إلى طبيعة العلاقة التي تحكم أمريكا بالعالم(...). لقد استطاع الفنان ببراعة وحنكة صياغة واقع سياسي بكل تعقيداته من خلال خيوط وألوان ذات مدلولات غاية في العمق."
وممن "حللوا" لوحةَ القرد طبيبٌ متخصص في الأمراض النفسية والعصبية. ومما استنتجه في تحليله أن "قلة المساحات البيضاء باللوحة تشير إلى أمرين: أولهما أن هذا الفنان يزدحم عقله بثقافات مختلفة وكثرة اطلاع. وثانيهما أنه متشائم بدرجة كبيرة، لأنه قلص مساحة الأصل التي يشير إليها اللون الأبيض. كما تشير طريقة رسمه للوحة إلى أنه رسمها على مرحلتين، الأولى كان يمر فيها بمرحلة قلاقل نفسية نتيجة مشاحنات أو مشكلات عائلية، وهذا بدا من التوتر اللوني الذي يعبر عنه بوضوح في الجانب الأيسر من اللوحة، أما الجانب الأيمن من اللوحة فقد رسمه وهو في حالة نفسية مستقرة، تعبر بوضوح عن حالة انسجام عاطفي وعائلي، حيث تميزت الألوان بالدفء والتناغم. لكن المثير في هذا الفنان(....)أنه يعاني من أعراض فصام عقلي في بداياته أصيب به من كثرة قراءاته واطلاعه على تجارب الآخرين".
وقد علّق أحد الصحافيين على "تحليل" هذا الطبيب لـ"خلْطَة" القرد بقوله ساخرا: "إن هذا التحليل يجيز لنا أن نقبض على هذا الطبيب، وأن نرسله إلى مصحة عقلية يديرها القرود."
هذه الفضيحة الصحافية بيّنت هذا الحضيض الذي نزل إليه مستوى الإبداع عندنا، تأليفا ونقدا؛ كما أثبتت أن الفن، أيَّ فن، حينما يفقد الضوابطَ والقواعد والمعايير المعتبَرةَ في الإبداع، فإنه يتحول إلى حِمى مُستباح لكل من هبّ ودبّ، كما هو حاصل اليوم مع ما يُسمَّى بالشعر الحداثي، وخاصة في شكله الذي يُسمّونه بـ"قصيدة النثر"، حيث أصبح الناسُ جميعا متساوين في الإبداع، وأصبح في إمكان أي واحد، مهما كان تعليمُه وتذوُّقُه وتمكُّنُه وأخلاقُه، أن يُبَرِّقَ عينيْه، وأن يدعيَ أنه "شاعر"، وأن يجد بكل سهولة، وخاصة إن كان من الميسورين، أو ممن وراءه إعلامٌ مهيمن ومؤثر، أو إديولوجيّةٌ غازيةٌ غالبةٌ، أو مقصدٌ شيطانيٌّ مُخرِّبٌ، مَنْ ينشر كلامه، ويُقرِّظُه على أنه "شعر" "جميل" "ساحر" "فاعلٌ تاركٌ" يستحق صاحبُه أن يُصنَّف في الطبقة الأولى من المبدعين البارعين!
وهذه هي النتيجة الحتمية للحداثيّة المتطرفة؛ حدودٌ مستباحة، وفنٌّ لا تحكمه أصول، ولا قواعد، ولا معايير، ولا صناعة، ولا أيُّ شيء من الضوابط والقيود، التي تحكم الإبداعَ وتميّزُ المبدعِين في مختلف الصناعات. مع الحداثيَّةِ المتطرفة، أنت مبدعٌ كبير في رَمْشَة عيْن؛ يكفي أن تكون ممن يعرف ضمَّ الكلمات بعضها إلى بعض، أو تخليطَ الألوان وبعثرَتها كيفما اتفق، كما فعل القردُ (شيتا)، وها أنت ذا شاعرا  يمدحُه اللسانُ، وفنّانا تشكيليّا يُشار إليه بالبَنَان.
اُكتبْ كلاما بلا وزن ولا معنى، وثابر على الكتابة، فإنك لن تعْدَم، اليوم أو غدا، في نقاد هذا الزمان، ناقدا يهتم بشأنك، ويحتفي بتجاربك، ويعترف بك وبشاعريتك رغم أنف العالمين! هِي ذي "حداثة" الدَّناسَة والعدَمِيّة والإباحيّة!!
ومما له علاقة بفضيحة القرد الفنان في السياق الذي نحن فيه، ما قام به بعض الناس لاختبار معرفة النقاد وقدرتهم على التمييز بين ما هو شعر وما هو ليس كذلك، ولاختبار إن كانوا يستطيعون أن يميزوا كلام شاعر كبير من كلام غيره من الشعراء أو المنتحلين لصفة الشعراء. بل قلْ إنهم بهذا الاختبار أرادوا أن يثبتوا أن ما يُسمَّى بالشعر الحديث، الذي لم يعد يعتد بالأوزان، ولا بالمعاني، ولا بالبيان، ولا بغير هذه من مميزات الشعر السليقي الأصيل، الذي تواضع عليها الشعراء والنقاد منذ كان الشعر موهبة وصناعة، وشعورا ومعاناة، ونظما موحيا بديعا، وخيالا شفيفا، إنما هو(أي هذا الذي يسمَّى "شعرا حديثا") مخلوق بلا أصل ولا هوية ولا ماض ولا مستقبل، وأن أي إنسان يمكن، إن أراد، أن يدعي أنه شاعر، بتنسيق بعض العبارات على شكل معين، وتوزيعها في صورة أسطر، وقد يأتي في تنسيقه وتوزيعه بشيء أعجب وآنق وأقرب إلى أن يرتاح إليه ذوق القارئ، وتطرب له نفسه، من كثير من النصوص المنشورة المنسوبة إلى أسماء لها قامات لا تُطاولُ في فضاء ما يُسمّىَ بالشعر الحداثي.
في بدايات انتشارِ ما يُسمّى بـ"قصيدة النثر"، في الستينيات من القرن الماضي، قام بعض المثقفين بكتابة نصوص بعبارات تحاكي ما كان شائعا من صفات "قصيدة النثر"، كالغموض، والتعقيد، واستعمال بعض الرموز التي كان الاحتفاء بها كبيرا في كتابات الأدباء في ذلك الوقت- المهم أن هؤلاء المثقفين اختلقوا نصوصا تضاهي النصوص التي كانت تُنشر باسم "قصيدة النثر"، وقاموا بإرسالها إلى (أنسي الحاج) في جريدة "النهار" ببيروت، وهو يومئذ من أعلام بدعة (قصيدة النثر). ولم يكن من المسكين (أنسي الحاج) إلا أن قام بالاحتفاء بها ونشرها على أنها من جنس هذا "الشعر الحداثي الفاتح العظيم"!
لقد مرّ خبرُ هذه الفضيحة الفنية/النقدية/الثقافية-فضيحة القرد الفنان- من غير أن يقف الناسُ عنده الوقفةَ اللازمة الحازمة الحاسمة، وأقصد بالناس مَنْ هُمْ مِنْ ذوِي الوزن والرأي والاختصاص الأمناء في مجالي الإبداع والنقد، وليس مَن هُمْ من طينة نقادِ لوحة القرد (شيتا).
أعتقد أن النقدَ حينما يكون أمينا صافيا من غبش الطمع والمحاباة والتدليس، ومبرأً من عيوب الجهل والإمعية والتعصب الإديولوجي المقيت، ومعافى من الأهواء والصّنَميَّة العمياء، فإن ظهور أمثال "القرد الفنان" يكون متعذرا، إن لم نقل مستحيلا، لأن الأدعياء، ببساطة، حينئذ، لن يجدوا من يعينهم في شذوذهم وانحرافهم وانتحالهم ونَصْبِهم واحتيالهم؛ لن يجد المزورون المحتالون، في حضور النقد المتخصصِ الكشّافِ الفضَّاح، مظلةً فنية مزيَّفة يحتمون بها، أو ملاذا نقديا على مقاسهم يلوذون به.
مثلا، في الخمسينيات من القرن الماضي، حينما بدأ ينتشر أمرُ ما يُسمَّى بـ"الشعر الحرّ"، قام بعض النقاد المعارضين بالوقوف في وجه الظاهرة ناقدين ومُفَنّدِين ومُحَاجّين(من الحُجّة) بلغة النقد والأدب، وأدوات الفن والإبداع، وخبرة الذوق العالِم المدرَّب  الرفيع، وليس بلغة الإديولودجيا والتعصب والرفض والهدم والعدمية والصخب والفوضى. لكن المعركة سرعانَ ما تحولت، على يد الحداثيّين المتطرفين، إلى معركة إديولوجية ضاع فيها النقد السليم البنّاءُ في غمرة زعيقِ قبائلِ "القرد الفنان"، وهِياج نقاد آخر الزمان، فتقَشَّع الغبارُ عن فرض انتصارٍ إديولوجي في معركة أدبية فنية بامتياز، وهي معركة ما تزال قائمة محتدمة إلى اليوم، وإن كان الخطابُ الحداثيّ الإديولوجيُّ لا يفتأ يتحدث عنها وكأنها معركةٌ من التاريخ الذي ولّى، وكأنها معركة انتهت وحُسمَت أدبيا وفنيا لصالحِ هذا الغثاءِ الغالبِ اليومَ باسمِ الحداثة والتنوير والمستقبل.
تتمة الكلام في المقال القادم، إن شاء الله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
فاس: 16 ماي 2013

الثلاثاء، 14 مايو 2013

بين الفن والدعارة والفوضى الاجتماعية


بسم الله الرحمن الرحيم


بين الفن والدعارة والفوضى الاجتماعية
 

(1)
لا يفوتُ المراقبين لأحوال المغرب، بعد مرور إعصار الربيع العربي، وبالتحديد بعد تعيين الحكومة الأخيرة برئاسة السيد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المعدودِ في التنظيمات الإسلامية، أن يلاحظوا ارتفاعَ منسوب الجرأة على الدّين وعلى الأخلاق العامة، بل على القانونِ نفسه، من قِبَل جهات محسوبة على اللادينيّين من الحداثيين، وخاصة في وجههم المتطرف، الذين أكدت انتخاباتُ نونبر2011 أنهم أقليةٌ هامشيّة في المجتمع المغربي المسلم، الذي أعطى للعدالة والتنمية المرتبةَ الأولى من بين الأحزاب التي شاركت في الانتخابات، على ما عندي، أنا شخصيا، من اعتراضاتٍ ومؤاخذات وانتقادات وتحفظات بخصوص هذه الانتخابات وسياقاتِها ومتعلقاتها السياسية، بدءا بطريقة وضع دستور فاتح يوليوز، وانتهاء بتعيين حكومة السيد بنكيران في يناير2012. لكن موضوع مقالتي اليوم ليس حول الدولة المخزنية وما يتعلق بها من أمور دستورية وسياسية.
المراقبون، ومنهم، بصفة خاصة، المهتمّون برصد تطورات العلاقةِ بين الإسلاميّين وخصومهم ومنافسيهم من اللادينيّين، بمعتدِلِيهم ومتطرِّفِيهم، لا يفوتهم أن يسجِّلوا، من خلال مناسبات وأحداث ووقائع عديدة، ازديادَ معدل الجرأة على الدين والأخلاق الإسلامية خاصة، وكأن هؤلاء المُجترئين، ومنهم ملحدون باتوا اليومَ معروفين عند المغاربة بأسمائِهم ومقالاتهم، يقصدون إحراجَ أو استفزاز الإسلاميين الموالين لحكومة السيد بنكيران وغير الموالين، ليقَعوا في الفخّ، فيعمدوا إلى الردّ بطريقة قد يعتبرها أعداءُ الإسلاميين المتربّصون عموما، وخصومُهم الإديولوجيّون والسياسيون بصفة خاصة، انتهاكا لحقوق الإنسان وقمعا للحريات، وفرضا لتفسير دينيٍّ خاصٍّ بجماعة معينة، وانتكاسةً سياسية وحقوقية، ورجوعا بالبلاد إلى الوراء، وغيرَ ذلك من التهم الجاهزة عند أعداء الإسلاميين وخصومهم.
وكأن هذه الجهات المحرِّضةَ على الاجتراء على مقدسات الدين وأخلاقه وآدابه، باسم الحقوق والحريات، يريدون ضربَ عصفورين بحجر واحد: أولا، تثبيت هذه الممارسات المنحرفةِ المجتَرِئة على الدين والأخلاق على أنها مطلبٌ حقوقي اجتماعيّ مشروعٌ تم تحقيقه، ولا يمكن بأيِّ حال من الأحوال التفريطُ فيه مستقبلا. وثانيا، تسجيل أن هذا المكسبَ-أي الجراءة على الدين والأخلاق العامة- تم انتزاعُه في ظل حكومة يرأسها الإسلاميون، وهو ما يجعل هؤلاء الإسلاميّين يظهرون أمام عموم المواطنين في صورة مِن اثنتين، إمّا أنهم عجزوا عن مواجهةِ هذه الانحرافات، وهو ما يعني أنهم فشلوا في تحقيق بعض مما كان ينتظره المواطنون منهم، وخاصة في جانب هو لصيقٌ بهويتهم الإسلامية، أي الجانب العقدي والأخلاقي، وإمّا أنهم يُقرّون بأن هذه الانحرافات والانتهاكات والاجتراءات اللادينية هي حقوق حقيقية ومشروعة، ومن ثَمَّ فهم يجيزونها ولا يعترضون عليها. والإسلاميون في الصورتين معا خاسرون، ولا سيما على مستوى المصداقية والجدية في الدفاع عن ثوابت الإسلام وقيّمه.
ويمكن أن أذهب إلى أبعدَ من هذا في النظر والتقدير والتحليل، لأني، عند تعميق النظر، لا أرى مستفيدا من هذا التحريض على الدين وانتهاك الأخلاق أكبرَ من الدولة المخزنية، التي هي صاحبة الأمر والنهي في شؤون البلاد، وما الحكومةُ والبرلمان وسائرُ المؤسسات إلا أدوات لخدمة سياساتها وتنفيذ قراراتها ومخططاتها.
المخزن في هذه القضية رابح، في اعتقادي، من جهتين، لأنه، من الجهة الأولى، سيجعل الإسلاميّين يتحمّلون أمام المواطنين مسؤولية شيوع هذه الانحرافات والممارسات والخطابات المتطاولة على ثوابت الإسلام، اعتقادا وسلوكا، وسيجعلهم يظهرون بمظهر من لا يملك في مضمار الأخلاق والسلوك الاجتماعي الملتزم بآداب الإسلام إلا الكلام، وهو ما يترتّبُ عليه الحكمُ عليهم َبأنهم، كغيرهم من السياسيّين، حزبيون انتهازيون. ورِبْح المخزن من هذه الجهة تضمنه، من بين ضمانات أخرى، النسبةُ العالية للأمية المتفشية في المواطنين، الذين لا يستطيعون حيلةً-وهم المستضعفون المقهورون التابعون السامعون المطيعون- مع طاحون الإعلام المخزني، الذي يصبّحونه ويمسونه، أينما ذهبوا، وحيثما اتجهوا، في محيطهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي. هؤلاء المواطنون المطحونون مهيّأون، بل قُلْ مُخَدّرُون، بل قُلْ مُبَرمَجون ليصدّقوا ما ترمي لهم به آلة الدعاية والإعلام المخزني، وليبتلعوا ويهضموا كلَّ ما يمكُر به المخزن على خصومه ومعارضيه، وفي مقدمتهم الإسلاميون الذين لم يحتملهم المخزنُ بجانبِه إلا للضرورة، ولم يقبل التعاملَ معهم إلا على مضض، وإلى حين.
والمخزن رابحٌ، من جهة ثانية، من تكاثر الاعتراضات والطعون على أصول الإسلام القطعية،  وارتفاع مستويات المسّ بالأخلاق وابتذالِها وتناولها بالاستخفاف والاستهزاء، لأنه سيقدِّم دولتَه للعالَم المُراقِب، وخاصة للدول التي تؤازر سلطانَه وتضمن استمرارَه، وتحميه سياسيا واقتصاديا، على أنها دولةُ الحريات الحقيقية بامتياز، لأن الناس باتوا يتناولون المقدساتِ الدينية وما يتعلق بها من سلوكات وأخلاقٍ بكل ما يرونه من الانتقاد والتشكيك والاستهزاء من غير أن يُقمعوا أو تجرّمَ أفعالهم فيحاكموا ويعاقبوا.
يدُ المخزن، في رأيي، ليست بعيدة عما يجري اليوم في ظل حكومة السيد بنكيران، بخصوص هذا الجانب المتعلق بالجرأة على المقدس الديني والسمت الأخلاقي، لأن تصوير الإسلاميّين للناس على أنهم بلا مصداقية، وأنهم فاشلون حتى فيما هو من صميم هويتهم السياسية، لا يمكن أن يصب إلا في صالح دولة المخزن، أولا وكثيرا، ثم في صالح اللادينيّين، ثانيا وقليلا.
والذي يُرجّح عندي هذا الرأيَ هو التقاريرُ والأرقامُ والأخبار، التي كثُرت في ظل حكومة السيد بنكيران-بفعل فاعلٍ يعرف ماذا يريد- عن ازدياد الأنشطةِ التطبيعية المتنوعة مع العدو الصهيوني، وعن ازدياد نسبةِ استهلاك الخمور في البلاد، وعن إبقاء الوضعِ القانوني لحزبَيْ (الأمة) و(البديل الحضاري) جامدا، بل معلَّقا، وعن الجمود الحاصل في ملف معتقلي "السلفية" المظلومين، وعن مظاهرات الشباب العاطل، التي باتت شبه يومية في العاصمة وفي غير العاصمة، وعن الإعلام العمومي الذي لا يزداد إلا تماديا في البرامج الممعنة في المس بالأخلاق العامة، والتردّي في حمأة الخلاعة والمجانة، كما ظهر هذا جليا، مثلا، في البرنامج الذي بثته مؤخرا قناة(2M)، بمناسبة ما سُميَّ (عرض القفطان المغربي)، وعن مهرجانات السينما والموسيقى الخليعة خاصة، وعن مُنكر انتهاك حرمة رمضان بتعمّد الإفطار والناس صيام، وعن إعلان الشذوذ الجنسي والحديث عنه كما لو كان ظاهرة إنسانية سويّة، و عن المطالبةِ باحترام حقّ المرأة في أن تفعل بجسدها ما تشاء، وكيفما تشاء، وحيثما تشاء، وعن استشراء عدوى الإلحاد باسم حرية الاعتقاد، وعن غير هذه من الموضوعات والنشاطات والمَظْلمات(حقوق المظلوم) والآفات والمنكرات، التي يُقصد منها عمدا، في اعتقادي، توريطُ الإسلاميين، حتى الذين يوجدون خارج دائرة المؤيدين المشاركين، معنويا، على الأقل، في المسؤولية عن هذه الإخفاقات والانحدارات والمشكلات، لنزع المصداقية عنهم، وخاصة فيما يخص رصيدهم الأخلاقي الإيماني المعنوي.
وكأن المخزنَ بهذا يهيئ لما بعد جولةِ الإسلاميين، بعد أن تنتهيَ صلاحيتُهم، أي يهيئ لحكومة مخزنية محضة، باسم الدستور والديمقراطية والانتخابات والحريات والشفافية والحكامة الجيدة، وما إلى هذا من شعارات وواجهات وخطابات تمويهية شارك في فرضها وترسيخها السيد بنكيران ومعه حزبُه وحركتُه وسائرُ إخوانه وأخواته، وهم واعون بما يجترحون، أو مخدوعون لا يشعرون، أو حالمون لا ينتبهون. وقد يكون القرارُ الذي اتخذه المجلسُ الوطني لحزب الاستقلال، مساء يوم السبت11ماي 2013، بالانسحاب من الحكومة، مقدمةً لبدء تنفيذ المخطط المخزني الجديد، الذي قد يكون من مقاصده البعيدة الاستغناءُ عن حزب العدالة والتنمية، وإبعادُه عن شؤون الدولة، والرجوعُ به إلى الوضعية السياسية التي كان عليها قبل 20 فبراير2011.

(2)
كنت أتحدث قبل قليل من زاوية النظر والتحليل السياسي، وأنتقل في هذه الفقرة إلى الواقع المعيش.
الجرأةُ على الدين والقانون والعُرف باتت السمةَ الغالبة على سلوكات الأقلية المحسوبة على الحداثيين من أنصار الحريات الفردية المطلقة المُنكرَة الممسوخة، ودعاةِ ما يُسمَّى بـ"المرجعية الكونية" الحقوقية.
والمسلمون اليوم واعون بأن التلويحَ بالمرجعية الكونية إنما المقصودُ به الاعتراضُ على أن يكون للإسلام سلطان في مجتمع غالبيّتُه مسلمون معتزون بإسلامهم، ولا شأن لهم بمَنْ خالفهم من الملحدين والنصارى واليهود وغيرهِم من مختلف الملل والنحل، لأنهم يؤمنون بأن (لا إكرَاَه في الدّين) وأن الرُّشدَ قد تبيّنَ من الغَيّ، (فمنْ شاء فلؤمن، ومن شَاءَ فليكفرْ)، وأن (الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)، وأنه (لا يأمنُ مكرَ الله إلا القومُ الخاسرون)، (والذين كفروا بآياتِ الله أولئك همُ الخاسرون)، وأنَّ (الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ. كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ).
الجرأة على الأخلاق العامّة، في مجتمع مسلم، هي جرأة على ثوابت الدين وآدابه، لأن أعراف المجتمع المغربي الإسلامي، مهما تنوعت وتعددت، فإنها لا تخرج عما هو معلوم من الدين بالضرورة. ولا يمكن لمسلم، عادي فضلا عن عالم، أن يهضم، في يوم من الأيام، أن دينَه يُجيز للمرأة المسلمة، مثلا، أن تتعرّى للعموم، مهما كانت اللافتةُ التي يؤدَّى هذا التعري باسمها.
في مجتمعات الدنيا كلِّها، الناس محتكمون إمّا إلى شريعة دينهم، وإمّا إلى نصوص قوانينهم، وإما إلى موروثات أعرافهم. وخارج هذا، فالإنسان حيوانٌ في غابٍ، لأن الذي لا يحتكم إلى شيء في حياته ونظامِ مجتمعه هو خارجَ الحضارة، بل هو فاتل في حبل الفوضى الاجتماعية، عن وعي أو عن غير وعي.
فعندنا في المغرب قوانين وأعراف تستمدّ أساسها من الإسلام، حسب المناطق والجهات. وما قرأنا، ولا سمعنا، ولا حكى لنا أحد، أن في المغرب قانونا أو عُرفا يسمح بأن تتعرّى المرأة للعامة من الناس، بلْهَ أن تظهر عاريةً وهي تضاجع أجنبيا في فراش مشترك باسم الفن الدرامي السينمائي.
ثم متى كان تعرّي المرأة المسلمة-أقول وأشدّد على صفة المسلمة- معدودا في الممارسات الفنية؟ مَنْ قال هذا، ومن قرّره، ومنْ فرَضه؟ قاله وقرّرَه وفرَضه المُغَّربون من بني جلدتنا، الذين يجري فيهم التقليد الأعمى للغرب مَجرى الدم في الشرايين.
تعرّي المرأة في مكان عمومي، في الشارع أو على خشبة المسرح أو في شاشة السينما أو التلفزيون، يُعدّ إخلالا بالحياء العام، الذي ينص القانون المغربي على تجريمه ومعاقبة صاحبه أو صاحبته.
والمعروف في المغرب المسلم أن المرأة التي تتعرّى للعموم هي خارجة عن الأخلاق العامة، ومن ثَمَّ فهي منبوذة في الذوق الاجتماعي العام، وإن أيّدها وشجعها وساندها ودافع عنها العالمُ كلُّه. فهذا مجتمع مسلم، له دينُه، وله قوانينُه، وله أعرافُه، وله آدابُه، وله أخلاقُه، ولا يمكن لداعِر، مهما كان سلطانُه السياسيُّ والإعلاميّ والثقافيّ والفني، أن يفرض على المسلمين ما يناقض دينَهم، ولا أن يسوّغَ لهم الفواحشَ والمنكرات التي عندهم فيها من الله ألفُ برهان وبرهان.
المرأةُ في الغَرْب اليومَ لا مشكلة لها مع هذا المسخ الثقافي الفنّي الكوني، لأنها لم تعد تجد حرجا ولا غضاضة في أن تمارس الفاحشةَ الصريحةَ الغليظةَ أمام الكاميرات، ليشاهدها الملايين عبر العالم. بل، إن ممارسةَ حرفة البغاء أصبحت حقا مكتسبا من حقوق المرأة في معظم الدول الغربية.
وهذه فرنسا/الأنوار، وهي المرجع الأساس والقبلةُ المقدّسةُ لغالبية مُغَرَّبِينا من النُّخب اللادينيّة المتطرفة، قد أقرّت منذ أيام (قانون الزواج للجميع)، أي أن اليوم، في فرنسا، من حق الرجل، قانونيا، أن يتزوج برجل مثلِه، ومن حقِّ المرأة أن تتزوج امرأةً مثلها.
لكنَّ مشكلَتَنا مع هؤلاء اللادينيّين المُغَرَّبين المتطرفين أن فرنسا وضعَت قانونا لزواج الشّواذِّ بأغلبية برلمانية، وعليه فإن المواطنين ملزمون باحترام هذا القانون، لأنه أصبح تشريعا ملزما للجميع، بمن فيهم الذين عارضوه وخرجوا للشوارع للاحتجاج. وغدا، يُمكن أن تتبدّل موازينُ القوى السياسية لصالحِ منْ يرون اليوم بطلانَ هذا القانون ومخالفتَه للفطرة البشرية، ومعارضتَه لأعراف الأسرة الراسخة في المجتمع الفرنسي، فيصبح بإمكانهم، يومئذ، أن يقوموا بإلغائه أو تعديله. هذه هي قواعد الديمقراطية التي ارتضاها الناسُ لتنظيم اختلافاتهم، وتجنب الفتن التي يمكن أن تنجم عن غياب مرجعية قانونية يَفزَع إليها الناس عند اختصامهم وتضارب مصالحهم.
وفي المغرب، عندنا، مثلا، قانون يجرّم الإخلال بالحياء في الأماكن العامة، وآخر يجرّم التطاول على الدين وانتهاك مقدساته، لكن، لا أحد ممّن بأيديهم سلطة المبادرة والمتابعة وتحريك الدعوى العمومية، يسعى إلى تطبيق مثل هذه القوانين، لأنها، ببساطة، قوانين لا توافق هوى المُغَرَّبين اللادينيّين، ومِن ثَمَّ فهي موجودة لذرّ الرماد في العيون، ليقال إن عندنا قوانينَ تمنع التعرّضَ لمقدسات المسلمين وأخلاقهم بما يسيء. فإن قام، مثلا، محام غيورٌ على دينه، ورفع دعوى يطالب فيها بتطبيق القانون، فإن القيامة ستقوم عليه، ومناحةُ اللادينيّين لن تجد من يُخمِد سُعارَها.
إن الذين يتعاملون مع قوانينهم بالهوى والعصبية الإديولوجية العمياء، إنما هم يخرّبون بيوتهم بأيديهم، لأن المواطن، أيّا كان معتقدُه الدينيُّ ولونُه الإديولوجيّ، محتاج دائما إلى قانون يحترمه الجميع، لأن القانون هو تعبير عن إرادة الجماعة واختيارها وأخلاقها وأعرافها، وهو بهذا قابل للزيادة والنقصان، ونصوصُه ليست منزهةً أن يعادَ فيها النظر بالتعديل والتكميل والإلغاء، لكن  بالطرق الديمقراطية، ووفق مقتضيات القانون ومساطِر التشريع المتبعة، بدءا باقتراح مشروع القانون، ثم مناقشته وتعديله والتصويت عليه، وانتهاء بالمصادقة عليه، وإقراره ليصبح تشريعا ملزما للجميع، مؤيدين ومعارضين.
أما أن أقبلَ بالقانون ما دام في صالحي وصالح هواي، وإديولوجيتي، وحزبي، وقبيلتي، وطائفتي، وجماعتي، وعصابتي، وأرفضَه وأطعنَ عليه ما دام مخالفا لهواي، وجاريا على غير اختياري الإديولوجي، فهذه هي الفوضى القاتلة، التي يُحْكَم على أيِّ كيان اجتماعي ابتُليَ بها أن يظل في ضَنْك وعَنَتٍ واختلال واعتلال، لا يَعرِف طريقا إلى الاستقرار المحمود، والسلم المنشود، والمواطنة الحقّة.
قوانينُنا، رغم ما عند الناس من انتقادات واعتراضات على كثير من نصوصها، هي مبنيّة في أساسها على أن دينَ الدولة هو الإسلام، بمعنى أن الإسلام هو عمودٌ أساسٌ من الأعمدة التي تقوم عليها هذه القوانين. ومع هذا المعطَى البديهي، فإن اللادينيّين، الذين علا صوتُهم كثيرا في ظل حكومة السيد بنكيران، لا يكُفّون عن الطعن في أصول الإسلام القطعية، التي لا علاقة لها بالخصومات السياسية، والتأويلات المذهبية، والاجتهادات الفقهية، كالصلاة، والصوم، والحلال البيّن، والحرام البيّن. وهم، بهذا الطعن، يقوّضون العمودَ الأساس الذي تنبني عليه قوانين بلدنا، ويسعون حثيثا في طلب الفتنة والخراب والدمار.
أيها اللادينيّون المدافعون عن الفواحش والمنكرات، احترمُوا القوانينَ التي تنظم أمرَنا، وتشدّ لُحْمَتِنا، وتحفظُنا من التمزق والانهيار، ثم اجتهدوا لإقناع الناس بوجهة نظركم، وحِكمة آرائكم، وصلاحية مشروعكم، ثم خوضوا غمار الانتخابات-على علاّتها- مع الخائضين، متميِّزِين برايتِكم وشعاراتكم ومقالاتكم، أو متحالفين مشتركين متعاونين مع آخرين، وحاولوا أن تنالوا رضا الناس وتفوزوا بأصواتهم، ثم انظروا إلى أين ستصلون؛ هل سيستمع الناس إليكم، أم سيُعرضون عنكم؟ كم سيكون في الجماهير المُسْلمة مِنْ سامعٍ لمقالتكم، ومُقتنِعٍ بخطابكم، ومتحمس للاَدِينيَّتِكم، إن كانت عندكم الشجاعة، وصرّحتم منذ البداية بحقيقة معتقداتكم، وكشفتكم للناس عن موقفكم من الإسلام وأحكامه وآدابه وأخلاقه؟
أيها المدافعون، في المجتمع المسلم، عن الدعارة باسم الحرية والفن، أقنعوا الناس بمذهبكم، ثم غيّروا القوانينَ كما تشاؤون، وكما تشاءُ لكم معتقداتُكم وأهواؤكم وشياطينُكم.
أما إن كنتم مُوقنين بأنكم ستظلون أقليةً هامشية وسط المسلمين، خاصتِهم وعامتِهم، وأنكم ستكونون دائما منبوذين مكروهين وأنتم تصرحون بعداوتكم لدين الغالبية، فلا أقلَّ مِنْ أن تستحيوا؛ ففي الحديث الصحيح، الذي يُؤمن به المسلمون مصدرا ثانيا من مصادر التشريع، بعد القرآن الكريم، أن (ممّا أدرك الناسُ من كلامِ النبوة: إذا لم تستَحْيِ فافعلْ ما شئت).
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
مراكش: 10 ماي2013

الأربعاء، 8 مايو 2013

إلى المُعجَبين بأدونيس من أبناءِ المسلمين وبناتهم(2)



بسم الله الرحمن الرحيم



إلى المُعجَبين بأدونيس من أبناءِ المسلمين وبناتهم(2)


(1)
ما كنا لتكون عندنا مشكلةٌ مع ملحدٍ يحتفظ بإلحاده لنفسه، ولا يصر على بثّ ضلاله-حسب معتقدنا الإسلامي- في الناس، والمجاهرة بما يعدّه المؤمنون طعنا في مقدساتهم، وانتهاكا لحرماتهم، وتعدّيا على حقوقهم.
أنا ما كنت لأتحدث عن أدونيس الملحدِ-وأقول وأكرّر أني أنعت الرجلَ بما نعَتَ به هو نفسَه؛ فأنا لا أتهمه بالإلحاد، ظنّا وادّعاءً، وإنما هو الذي يصرح بأنه مُلحد، لا يؤمن بدين، وقد بيّنتُ هذا مُوَثّقا من كلامه في مقالاتي عن "الوجه الآخر لأدونيس"-
قلت ما كنت لأتحدث عن أدونيس الملحد لولا حضورُ إلحاده في كل كتاباته، صريحا أو بين السطور، في صورة أباطيل وافتراءات ومزاعمَ وتشكيكاتٍ وتشويهات وتلبيسات وغيرها من أشكال الدّسّ، الخفيِّ والظاهر، والطعنِ الغادر، والجحودِ المارق، التي لا أشك أن أدونيس قد بلغ في البراعة في إتقانها الذروةَ التي ما بعدها مزيد.
إن الذي أعرفه، من كتابات أدونيس وتصريحاته ومقالاته، أن الرجلَ لم يقل كلمةَ خيرٍ واحدة فيها إنصافٌ للإسلام ورموزه ومقدساته، وفيها احترام للمسلمين وتراثهم وتاريخهم. بل الذي نقرأه في كل ما كَتب، طولا وعرضا، إنما يصب في اتجاه الطعن والافتراء والتخليط والتغليط والتدليس، وما إلى هذه من أنواع الباطل وأشكال الكذب. وإنْ ظهر منه في بعض الكتابات والمناسبات ما يوهم باحترامه أو تحفّظه أو تأدّبه في الحديث عن الإسلام، فإن ذلك يؤكد ما قلته، لأن المنافق حينما يجد نفسه في ضيق تحاصره الاتهاماتُ والشبهاتُ والإداناتُ، فإنه يجتهد للبحث عن مخرج ولو على حساب ما يعتقده.
أدونيس هذا هو الذي لا يبرح يفتخر بأنه يسير على هدْي شيخِه في الإلحاد الحديث(فريدريك نيتشه)(1844-1900)؛ فاللهُ-نقول نحن المسلمين: عزّ اللهُ، وجلَّ اللهُ، وتنزَّه اللهُ، وتعالى اللهُ عما يقول الكافرون الظالمون علوا كبيرا. ولْيحتَرٍق الملحدون مِنَ الغَيْض- اللهُ عند هؤلاء الملحدين قد مات، وليس هناك من إله غير الإنسان. ولهذا، نجد الملحدين من المفكرين والأدباء والفنانين يُمعنون في انتهاك اسمِ الجلالة وما يتعلق به من رموز ومقدسات، في السلوكات والمعتقدات.

نقرأ من(مفرد بصيغة الجمع) قولَ أدونيس:

"لا الله أختار، ولا الشيطان
كلاهما جدار
كلاهما يغلق لي عينيّ-
هل أبدل الجدار بالجدار
وحيرتي حيرة من يضيء
حيرة من يعرف كل شيء..."

وقولَه:
"أحرق ميراثي، أقول أرضي
بكر، ولا قبور في شبابي.
أعبر فوق الله والشيطان
دربي أنا أبعد من دروب
الإله والشيطان."

وقولَه:
"خرج العاشق إلى عشيقته يجامعها للمرة الأولى
يتقدمه إله يهيء السرير
ترافقه إلهة تفك زنارها..."

أين هو الشعر في مثل هذا الكلام، إلا أن يكون الشعرُ هو الجرأة على المقدسات، وحكايةَ تفاهات المُلحدين، والتعبيرَ باللفظ السوقيّ الفاحش؟

وتحت عنوان "نوح الجديد" في (أغاني مهيار الدمشقي) نقرأ له عبارات من مثل:
"لم أحفل بقول الإله...
"ولا نصغي لقول الإله...
"ولا نصغي لذاك الإله...
"تقنا إلى ربّ جديد سواه...".

ويقول، من المرجع نفسه، تحت عنوان "الإله الميت":
"اليوم حرقت سراب السبت سراب الجمعة
اليوم طرحت قناع البيت
وبدلت إله الحجر الأعمى وإله الأيام السبعة
بإله ميت."

وتحت عنوان "مات إله..." من (أغاني مهيار الدمشقي) نقرأ:
"مات إله كان من هناك
يهبط من جمجمة السماء
لربما في الذعر والهلاك
في اليأس في المتاه
يصعد من أعماقي الإلهْ؛
لربما، فالأرض لي سرير وزوجة
والعالم انحناءْ."

ونقرأ من (هذا هو اسمي):
"هكذا أحببت خيمة
وجعلت الرمل في أهدابها
شجرا يمطر والصحراء غيمه
ورأيت الله كالشحاذ في أرض عليّ
وأكلت الشمس في أرض عليّ
وخبزت المئذنة."

مع هذه الزندقة الفاقعة التي تؤذي الآذان والعيون والقلوب، في هذه الأمثلة التي سقتها، وفي شبيهاتها الكثيرة التي لم أذكرها، نجد في الناس من يُصرّ، بكل ما أوتي من علم وفهم وتأويل و"جبْهة"، على أن كلام أدونيس هذا هو من الشعر الحداثيّ الجميل العظيم، الذي لا يفهمه إلا الآحاد من عباقرة هذا الزمان، والذي لا يُفضي بأسراره إلا إلى الحذاق من أهل الذوق والصناعة، والذي لا يمكن أن يفهم دررَه أمثالي من القرّاء الذين يجرون، في قراءتهم، وراء طلبِ الفكرة والمتعة السهلة بأقل التكاليف، من غير أن يتحملوا مشقّة الغوص والتأمل والذهاب بعيدا في الفكر والخيال والتصوير!! أصحابُ مثل هذا المذهب العجيب في فهم الكلامِ وتحليل الخطاب يُسمونهم، بالاصطلاح السائد، نقادا، وكثيرٌ منهم، في رأيي، يمكن أن يكونوا أيَّ شيء، إلا أن يكونوا نقادا؛ فعندما يُستباح الحمى، وتختلط المُسمَّيَات، ويصبح أيٌّ كان حرا أن يقول أيّا كان، فلا عجبَ أن يجد أدونيس في الناس من يَرفع ترّهاته وسفسافَ كلامه، عن رأيٍ واجتهاد أو عن إمّعية وادعاء، إلى ذُرَا الإبداع والجمال.
أيُّ شِعْر في هذا الكلام الذي يَعرِض الوقيعةَ في ذات الله-عز اللهُ وجلَّ وتعالى- بكل صفاقة ووقاحة؟
ماذا نقرأ في الأمثلة التي سقتها من نصوص أدونيس غيرَ الزندقة الكاشفة عن وجهها الكالح من غير تزويق ولا مساحيق؟
ماذا نقرأ، غيرَ الركاكة والسفالة والهرطقة الفاجرة، في نص عبد الله العذري التالي، الذي أَعْجَبَ أدونيس فاختارَ أن ينشرَه في مجلته (مواقف)(عدد46، خريف1983):

"قُبض على الله
"فيما كان يسرق رغيفا
"في شوارع مكة
"قال شرطي: "هل سنقطع يده؟"
"قال آخر:
"ليس منا"
"صرخ الرئيس:
"قلنا لك ألا تعود !"
"قال الله:
"الكرسي الذي تجلس عليه كان لي."؟

فبأيِّ مقياس، وبأيّ ذوق، وعلى أيّ أساس من أسس قراءةِ الشعر ونقدِه وتقويمِه، اعتَبر أدونيس كلامَ العذري شعرا يستحق أن يُنشر في الناس؟
هل هذا هو الشعرُ الذي يُطلبُ إلينا أن نقرأه ونتذوّقه وننْقُده بمعزل عن معتقداتنا الدينية؟
هل هذا هو الأدب الذي يُفرض علينا أن نحكم عليه بمقاييس الفن، ولا شيء غير مقاييس الفن؟
"الدين بمعزل عن الشعر"-كما قرّر نقادُ الشعر منذ قرون، كقدامة بن جعفر في (نقد الشعر)، والقاضي الجرجاني في (الوساطة بين المتنبي وخصومه)، وأبي بكر الصولي في (أخبار أبي تمام)، قبل أن تنبُتَ نابتةُ الحداثيين الملحدين-
 "الدين بمعزل عن الشعر"حينما يلزَم الشعرُ حدودَه، لا يتعداها إلى تجريح المعتقدات، وانتهاك المقدسات؛ قال أبو منصور الثعالبي في (يتيمة الدهر)(ج1/ص169-170)،  بعد أن أكد "أن الديانة ليست عياراً على الشعراء، ولا سوء الاعتقاد سبباً لتأخير الشاعر": "ولكن للإسلام حقُّه من الإجلال الذي لا يسوغ الإخلال به قولاً وفعلاً ونظماً ونثراً، ومَن استهان بأمره، ولم يضع ذكره وذكرَ ما يتعلق به في موضع استحقاقه، فقد باء بغضب من الله تعالى، وتعرَّض لمقته في وقته...".
وهاك، أخي القارئ المسلم، الغيور على مقدّسات دينِه، مثالا آخرَ من هذه المنكرات التي يُسوّغ الملاحدةُ نشرَها وفرضَها على المسلمين باسم الشعر، والشعرُ بريء منهم ومن منكراتهم القذرة، إن كانوا يشعرون؛
فقد نَشَر (إسلام سمحان)[تأملْ في ألفاظ هذا الاسم!]، وهو صحافي أدرنيّ، وواحد من عُبّاد أدونيس المسحورين، كلاما-ولا أقول ديوانا- بعنوان (برشاقة الظل). وقد صرح سمحان بأنه عرَض عملَه هذا، قبل نشره، على أدونيس ودرويش، فنال رضاهما. ونظرا لما تضمّنه كلامُ هذا الصحافي المنشور باسم الشعر من عدوان على حرمات الدين، والإساءة إلى مشاعر المسلمين، فقد جرت محاكمةُ هذا التلميذ المجترئ بتهمة الإساءة إلى الإسلام والقرآن، وتم الحكم عليه سنة2009 بسنة سجنا وغرامة مالية.
الشاهد عندنا أننا نقرأ من هذا الكلام السخيف البذيء الركيك الذي أَعْجَب القدّيسَ أدونيس فرضِيَ عن قائله، وبارك نشرَه، عباراتٍ مثل:

"رصيف البار ليس له كفؤا أحد"

"وأسمع طقطقة الرغبة العمياء
"حبيباتي يأكلنني في العتمة بلا ملح
"ويشربن الرائب الطالع من عيني
"علّمي الملائكة اسمك
"يمر قطيع من الساجدين على قدميك
"الشفة السفلى أبهى من وجه إله يرفل بالحكمة..."

"النبي يقرأ فنجان السماء
"فنجان القهوة تقرأه نساء النبي..."

"شرشف واحد حجب الرؤية واستفز الإله"

"كلما مسني أرق، أخرّ ساجدا على نعمة العرق
"كأس فودكا أخف من جناح بعوضة..."

وليس عندي تعليق على هذا الهُراءُ الحداثيّ الذي يتلهَّى به ذراريّ أدونيس وهم في سِنِي الرضاعِ والحبْو!!

(2)

أيها القارئ الكريم، الملحدون المناضلون المندسّون اليوم في المجتمعات الإسلامية، لا يتركون مناسبةً تمر من غير أن يكون منهم، وبأسلوب من أساليبهم المُنافقة المراوغة المُدلِّسة الجبانةِ، طعنٌ في أصل من أصول الدين، أو تشكيكٌ أو غمزٌ ولمزٌ واستهزاء. وهم يستحِلّون جميلَ الوسائل لبلوغ أهدافهم، وخاصة في وقتنا المعاصر، حيث يجدون في لافتاتِ الحريات الفردية وحقوقِ الإنسان قناعا يُخفون به وجوههم الحقيقيةَ، وإن كانوا معروفين بين الناس بمقالاتهم المتميزة بلحون القول، وبأساليب المغالطة والتزوير والتلفيق، فضلا عن وقاحتهم و"جبهتهم" في المواجهة والمحاورة والمناظرة.
ومن الصفاتِ الغالبة على ملاحدة هذا الزمان، الذين يعيشون بين ظَهْرَانَيْ المسلمين، أنهم منافقون وجبناء؛ فقد يُضبط الواحدُ منهم متلبّسا بإلحاده، في قول أو سلوك، لكنه سرعان ما يعتنق الإنكارَ، ويزعم أن الناسَ قد أخطأوا في فهم مقصوده، وأنه أراد غيرَ المعنى الذي فهموه، وأنه ضحيةُ قراءةٍ رجعيّة غير متنورة، وتأويلاتٍ متشددة متزمتة، تقف عند الظواهر والسطوح ولا تجرؤ على الذهاب بعيدا في البواطن والأعماق، ثُمَّ سرعان ما تقوم قيامةُ جوقته من المؤدين والأنصار، في مختلف المنابر والهيئات والتنظيمات، داعين على "المتطرفين" و"الإرهابيين" و"التكفيريين" بالويل والثبور، باكين بدموع التماسيح الغزار، صائحين في مَناحة وجلبَة وضوضاء، مُولْوِلِين ونادِبِين: واحريّتاه! واحُقُوقاه! واإبلِيسَاه!
وأدونيس واحدٌ من هؤلاء؛ فهو حينما يكون أمام جمهور في بلادٍ إسلامية-وقد حصل هذا مرات عديدة- فإنه يحاول دائما ألا يقرأ مما يسميه "شعرا" إلا ما كان سالما من معاني الإلحاد الواضحة الفاضحة، وإلا ما كان خاليا من المفردات الجارحة الطاعنة المستهزئة بأصول الدين وشرائعه وسائر رموزه ومقدساته. كما يتفادى أن يُسْتَدرج إلى النقاشات العَقَديّة المباشرة، بل يتعمَّدُ، وهو يستشعر أنه محمِيٌّ وسط حوارييه وعُبّادِه، من المسحورين والمُخدَّرين والانتهازيين، ومَن هم مِنَ الحاضرين على آثار قِدّيسهم مُقتدون- يتعمّدُ أن يتكلم فيما يُحبّ هو، وأن يجيبَ عن التساؤلات التي يختارُها هو، وأن يُنهيَ النقاش في الوقت وبالطريقة التي يحدّدها هو؛ وإن كان هناك ظرفٌ استثنائيٌّ، وأحسَّ المنافقُ الجبانُ أن الخناقَ يضيق عليه وأنه مفضوحٌ لا محالة، فإنه يُراهن، عندئذ، على أسلوب المراوغة لكسبِ الوقت، حتى يصلَ إلى نهاية اللقاء  سالما. هذا هو ديدنُ الملحدين الذين يعيشون وسط المسلمين في كل زمان ومكان.
وقد تجد الملحدَ أدونيس في بعض المناسبات التي يشتَدّ  فيها الخناقُ عليه، وهو يواجه سهاما من الانتقادات والتساؤلات والاتهامات تتعلق بهرطقاته ومقالاته الإلحادية- تجدُه يهرب، في وقاحة سافرة،  إلى تحدّي منتقديه أن يأتوه بدليل واحد على ما يدّعون، والحالُ أن كلامَه كلَّه دليل. فاعْجَبْ معي، سيدي القارئ الكريم، لـ"جبهة" هؤلاء الملحدين المناضلين ووقاحتهم وجراءتهم!.
وبعد،
أيها المسلمُ المُعجَبُ بأدونيس، هذا دينُك يطعَن فيه ملحدٌ لن يهنأ له بالٌ حتى يراك شقيا في  الضلال والتيه والعمايَة.
هذا نبيُّك محمد، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يَقَع في عِرضه وينتهك حرمةَ بيته الطاهرِ زنديقٌ، مُظلمُ القلب، فاجرُ اللسان، لا يرضى شيطانُه بأقلَّ من رؤيتك تتردّى في مهاوي الضَّنْك والفتنة والجحود.
هذه ثوابتُ إسلامِك يُشكّك فيها، بل يجحَد بها أفّاكٌ أثيم. وهذه فرائضُ دينك وسننُه وأخلاقُه وآدابُه يحتقرها ويسخر منها كذّابٌ مُبير، لا يَني ينافقُ ويراوغ ويخاتل ويغالط، في سبيل زرع البلبلة، وتوطين الشكّ، ومناصرةِ الوسواس الخنّاس الذي يُوسوس في صدور الناس.
يا سيدي القارئ المسلم-ولا كلامَ عندي هنا لغيرِ القارئ المسلم- أدونيس هذا الذي وجَدْتَ نفسَك في يوم من الأيام معجبا به، أو ناظرا إليه، على الأقل، نظرةً عادية على أنه من أدباء العربية في العصر الحديث، له حسناتُه وله كبواته- أدونيس هذا هو الذي يكتب صُراحا بَراحا بأنه مُلحدٌ لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، وأنه لا يحتفظ بإلحاده لنفسه، وإنما هو ساعٍ، بالليل والنهار، ومجتهدٌ، في كل أحواله وحتى آخر رمقٍ، من أجل أن يبثَّ في المسلمين أن طريقَهم الوحيد إلى الانعتاق إنما هو في المروق من الدين والارتماءِ في أحضان العماية والضلال.
فهل يمكن أن تنتظرَ، يا سيدي، من ملحد مناضلٍ من طينة أدونيس أن يقول خيرا عن الإسلام؟
أأنتَ تطمع، أخي القارئ المسلم، أن يتوبَ إبليس؟
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

مراكش:08 ماي2013

السبت، 4 مايو 2013

إلى المُعجَبين بأدونيس من أبناءِ المسلمين وبناتهم(1)


بسم الله الرحمن الرحيم


إلى المُعجَبين بأدونيس من أبناءِ المسلمين وبناتهم(1)



(1)
هذه رسالة مختصرة إلى كل الغيورين على إسلامهم، ونبيهم، صلى الله عليه وسلم، وقرآنهم، وسائر مقدسات دينهم.
هذه كلمة إلى المسلمين المعجَبين بأدونيس، ومنهم أساتذةٌ وباحثون وأدباء ونقادٌ ومفكرون وأصحابُ رأي وشأنٍ ومكانة في مجتمعهم وبين أقرانهم.
هذه تذكرةٌ لكل مسلم يستشعر بين جوانحه حرمةً وقداسة لدينه، وينطوي في قلبه على محبة وتعظيم لنبيّه، صلى الله عليه وسلم،  لكنه منخدع باسم الأدب والشعر، وما ثَمَّةَ، في الحقيقة، شعرٌ ولا أدب، وإنما هي لافتاتٌ وأقنعةٌ ومظاهرُ خادعةٌ كاذبة، تنشَط من ورائها الإديولوجيةُ الإلحادية المناضلة، من أجل أن يكون للإلحاد والزندقة سلطانٌ في المجتمع الإسلامي، وكذلك من أجل فرض التطبيع مع الكفر والجحود على ناشئة المسلمين، وخاصة على الشباب المُتعلِّمِ، المسحور بالإعلام العصري الجبار، المُخدَّر بخطابات الحرية والحقوق والتسامح، المجرورِ بالتيار الحداثي الهادر العارم الجارف إلى حضيض اللادينية، ووهدة الاستلاب والضياع والإمّعية.
هذه كلمةٌ صريحة وقوية لن تُعجب اللادينيّين بكل فصائلهم وتياراتهم، وفي مقدمتهم تيارُ الإلحاد المناضل، الذي بات له اليوم رِكْزٌ مسموع بين المسلمين، وأصحابُه، في أضعف مطالبهم وأهدافهم، لا يقنعون بأقلَّ من حشر الدين في الهوامش المنسية والأركان المظلمة.
الملحدون الذين سيطلعون على مقالتي هاته، ستأخذهم العزة بالإثم، ومنهم من سيعمِد إلى رمْي المقالة وصاحبها-كما فعلوا مع مقالات لي سابقة- بكل ما تقع عليه نفوسُهم المريضة، وقلوبُهم القاسية، وأخلاقُهم السافلة، وضمائرهم الخربة، من أباطيل وافتراءات وتلفيقات وشتائم. لا يهم، فالمقصود هو أن تنكشفَ طوايا الملحدين الظالمين المندسّين وسط المسلمين، السائرين في الناس بالخطابات المسمومة والعقائد الفاسدة والإديولوجيات القاتلة الحالقة، مُتستِّرين بلافتات الحداثة والحقوق والحريات. المهم أن ينفضحَ أمرُهم، ويظهروا لعامة المسلمين بوجوههم الحقيقية بلا أقعنة ولا ماكِيَاج.
كلمتي، في هذه المقالة، رأيٌ من الآراء، وموقف من المواقف، كما أن لأدونيس وتلامذته وحوارييه من الملاحدة والجاحدين أراء ومواقفَ واجتهاداتٍ. كلمةٌ يقبلها الناس أو يرفضونها، بلا إكراه ولا إرهاب ولا تهديد. كلمةٌ قابلةٌ للنقد والنقض، لكن بالشروط والقواعد والأخلاق المحمودة المتعارف عليها، التي تحوّلُ النقدَ والنقاش إلى مائدة غنية يستفيد منها الناس، كلٌّ بحسب حاجته واستعداده واشتهائه، وقدرتِه على المضغ والسّوْغ والهضم.
هذه كلمتي إلى أبناء المسلمين وبناتهم. أما الملحدون الماضون على جحودهم وعنادهم ومحاربتهم لعقائد المسلمين واستهزائهم بمقدساتهم، فلا كلام معهم.

(2)
أيها القارئ الكريم، تصوَّرْ نفسَك-وأنت المسلمُ المعتز بإسلامه عند نفسه- جالسا في قاعة أمام أدونيس، وهو يقرأ شيئا من تجاربه التي يفرضها هو على قارئيه وسامعيه على أنها "شعر"، والتي يتناولها النقادُ التابعون والمحتالون والمسترزقون والباحثون عن حيثية أو شهادة أو شهرة، ويبثّونها في الناس على أنها من جواهر "الشعر الحداثي" من "شاعر" متربع على قمة الإبداع الحداثي-
تصوّرْ نفسَك، أيها القارئ المسلم، في قاعة تستمع إلى أدونيس، وتذكّرْ أن هذا الذي تستمع إليه هو نفسُه الذي يُصر على عدم الفصل، في شخصه ووعيه ورؤيته، بين تجاربِه التي يُسمّيها شعرا وبين أفكارِه وآرائه واجتهاداته ونقدِه في مضمار الكتابة والتنظير.
تذكّرْ أن أدونيس الذي تجلس مستمعا إليه بصفته "شاعرا"، وقد يغمُرُك الانتشاءُ فتجد نفسَك تصفّقُ له مع المصفِّقين، هو نفسه أدونيس الذي يكتب ويحاضر وينتقد ويُنظّر، إلى درجة أن كتاباتِه النظريةَ الفكريةَ الإديولوجية المنشورة تزيد، في حجمها، على تجاربه الأدبية، وهذا ما لا يعرفه كثيرٌ من الأتباع المسحورين، والمعجَبين المنبهِرين المُخَدَّرين، لأن الإعلام الحداثيَّ الجبّارَ فرَض على الناس ألا يعرفوا إلا أدونيس الشاعرَ الحداثيَّ الكبير، وألا يعرفوا شيئا عن أدونيس المفكر المُنظر الملحدِ المقاتل في سبيل فرض إلحادِه وانتصار إديولوجيته، وبالتحديد في المجتمعات العربية الإسلامية.
تذكّرْ أن أدونيس هذا الذي يَنْصِب على قرّاء العربية باسم الشعر هو الذي يعتقد أن الدين، في أصله، هو من اختراع البشر، وأن القرآن ليس وحيا من الله، وأن حقائقَ الوحي إنما هي من صناعة المؤرخين المسلمين، وأن الدين-والإسلامُ هو المقصود دائما- لا يمكن أن يأتيَ منه خيرٌ ولا نفع للناس، وأن جميع الشرور والمآسي التي عانتها، وتعانيها، الأمةُ العربية الإسلامية، إنما مصدرُها من الإسلام، وأن خَلاصَنا وثورتَنا الحقيقية إنها هي في التخلص من الدين، اعتقادا وسلوكا وشريعة وأحكاما، وهدمِ جميع مؤسساتِه ومناراتِه ومنابره وسائرِ مظاهرِ تجلياته في حياة الناس، إلا ما أُضمرته القلوبُ وسترته الخواطرُ وانطوت عليه الصدور.
تذكّرْ، أيها القارئ الكريم، أن أدونيس هذا الذي يسوّقُه الإعلامُ الحداثيُّ المهيمنُ للمسلمين على أنه الشاعر العربي الكبير المرشحُ، باسم العرب، لجائزة (نوبل) العالمية، هو الذي يُؤْمن بأن الإسلام لا يمكن أن يأتيَ منه فنٌّ جميل وأدب بديع، وأنه هو أصلُ الاتباع وعدو الحداثة والإبداع، وأن الحداثة والإبداع لم يعرفا الطريقَ إلى العربية حتى نبتت نابتةُ الإلحاد، وحتى هجر الأدباءُ الإسلامَ، وحتى تجرأ الزنادقةُ على عقائد الدين وشرائعه، وحتى أباح الجاحدون الوقيعةَ والاستهزاءَ بمقدسات الإسلام، وحتّى أصبح حمى الأخلاق والآداب العامة مستباحا يجري فيه بالدناءة والسفالة والفاحشة المعلنة كلُّ سافل حقير لا يردعه رادع من دين أو خلق أو حياء.
تذكّرْ، أيها القارئ المسلمُ، أن أدونيس هذا الذي يُستدْعَى لقراءة ما يسميه "شعرا"، هو الذي تطاول على جميع حرمات الإسلام، بل تجاوز كلَّ حدّ في هذا التطاول حينما امتدّ، بدنسه وخبثه وتشكيكه واستهزائه، إلى الرسول، صلى الله عليه وسلم، وإلى حرمات بيته الطاهر، وشكّكَ فيما أوحاه الله تعالى لنبيه بخصوص "قصة الإفك" المشهورة، وأطلقَ العنان لخياله المريض مستهزئا بالله وبرسوله، وطاعنا في طهارة آل بيت رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله، في تصريحاتٍ تفيض من الكفر والجحود، ومقالات إبليسية عدوانية لا تضبطها حدود، ولا يحجزها عن المنكر عفةٌ ولا ضمير.
تذكّر أن أدونيس هذا الذي يفرضه علينا اللادينيّون صنما معبودا، وقبلةً حداثيةً مقدسَةً، هو الذي قضّى كلَّ عمره الفكري التنظيري الكتابي في محاربة الله ورسوله، وفي الافتراء على الإسلام وتاريخه، وفي اختلاق الأباطيل على أعلام الأمة وعلمائها ورجالاتها من مختلف العلوم والتخصصات ما داموا ينافحون عن التوحيد، ويقفون بالمرصاد لطواغيت الزندقة وفلاسفة الإلحاد وأبالسة الفكر.
أدونيس هذا هو الذي قرّر أننا "إذا شبهنا التاريخ العربي ببيت، فإن الشرع فيه كان يشكل جدرانَه وأبوابه ونوافذه، ولا تشكل الحياةُ الحرة، المتسائلة، الطامحة، إلا ثقبا لا تكاد تتسع لكي يدخل منها الضوء".
وأدونيس هذا هو الذي يقرر أيضا أن "كل تغيير يَفترض الانطلاق من الإيمان بأن أصل الثقافة العربي ليس واحدا، بل كثير، وبأن هذا الأصل لا يحمل في ذاته حيوية التجاوز المستمر إلا إذا تخلص من المبنى التقليدي الاتباعي، بحيث يصبح الدين تجربة شخصية محضة."
وهو الذي يصرح بكل وضوح أن "كل ما هو موجود بالوراثة، بالتقليد، بالعادة، يجب أن يُعاد النظر فيه، أن يُرفضَ. هذه طريقنا...الوراثة، التقليد، العادة؟ يا لهذه المستنقعات المقدسة...".
في جملة، أدونيس هذا الذي يستدعيه المسلمون ليُحاضر في جامعاتهم هو الذي يُقرر "أن الخطوة الأولى في تحرير الإنسان، كما يرى الإلحاد، هي في تحريره من الدين".
اِقرأْ بعضَ التفصيلات عن هذه المنكرات الأدونيسية، وانظرْ إلى بعض ملامح هذا "الوجه الآخر لأدونيس" مُوثقَةً بالنصوص والمقالات والتصريحات الواضحات، وأسماءِ المراجع والصفحات والتواريخ في المقالات السبع التي كتبتها في الموضوع، وهي منشورة ومتاحة على الروابط التالية:
المقالة الأولى: http://hespress.com/writers/34942.html
المقالة الثانية: http://hespress.com/writers/35218.html
المقالة الثالثة: http://hespress.com/permalink/35528.html
المقالة الرابعة: http://hespress.com/writers/35926.html
المقالة الخامسة: http://hespress.com/permalink/36223.html
المقالة السادسة: http://hespress.com/writers/36636.html
المقالة السابعة: http://hespress.com/writers/36960.html
واقرأْ بعض ملامح هذا الوجه أيضا في مقالة عن "بنت أدونيس في معرض الكتاب بالدار البيضاء" على الرابط التالي: http://www.aljamaa.net/ar/document/7884.shtml


(3)
أدونيس الملحد المناضلُ، الذي يُفرَض علينا ألا نراه إلا في صورة الشاعر الحداثي المبدع، هو الذي يعتقد اعتقادا جازما وراسخا أن الشاعر العربي الحديث لن يتأهل للقبول في النادي الحداثي العالمي حتى يمتلك الحرية المطلقة للتعبير عن إلحاده، والمجاهرةِ بطعنه على المقدسات الدينية.
يقول أدونيس: "كلُّنا يعرف من هو المسيح، ولعلنا نعرف جميعا كيف خاطبه (رامبو): يا لصا أزليا يسلب البشر نشاطهم...".
(رامبو) هو واحد من الأوثان الحداثية الفرنسية التي يعبدها أدونيس وأمثالُه من الحداثيين الملحدين. وقول أدونيس السابق يعني أن الشاعر العربي لن يكون حداثيا على الحقيقة حتى يكون قادرا على تناول الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالطعن والشتم والانتقاص، كما فعل رامبو حينما نادى المسيح عليه السلام بوصفه "لصا أزليا".
قال أدونيس: "حينما تصل جرأةُ الإبداع العربي إلى هذا المستوى[يريد سبّ الرسول، صلى الله عليه وسلم]، أيْ حين تزول كلُّ رقابة، يبدأ الأدب العربي سيرَته الخالقة المُغيِّرَة، البادئةَ المُعيدة".(فاتحة لنهايات القرن، ص148)
أدونيس هذا الذي ليس عنده أدنى اعتبارٍ لمقدسات المسلمين، ولو من باب التأدب والمجاملة، واستنادا إلى مُسلَّمَته الإلحادية التي ترى أن الإلحادَ كان أولَ شكل للحداثة في تاريخنا العربي الإسلامي، يقرر في جرأة لا نظيرَ لها في الافتراء على الناس والتاريخ، أن كبارَ شعراء العربية، كأبي نواس وأبي تمام، وأبي الطيب المتنبي، وأبي العلاء المعري، كانوا ملحدين، لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، لكنهم كانوا لا يُصرحون بذلك. تأملْ هذه الوقاحةَ في الجحود بحقائق التاريخ المعروفة، وهذا التطاولَ على الحكم على عقائد الناس بهواه، وكأنه قد شقَّ عن قلوبهم واطلع على مكنونات ضمائرهم.
اقرأ معي، أيها القارئ الكريم، هذا المنكرَ من القول، الذي يُفرَض علينا أن نقبَله على أنه "شعر" من "شاعر" كبير:
"يفتي الفقهاء
يصلب الشلمغاني ويحرق
يكون من مذهبه:
أ‌-      الله يحل في كل شيء
ب‌-  خلق الضد ليدل على المضدود
    حل في آدم وفي إبليس
ج- الضد أقرب إلى الشيء من شبيهه
د- الله في كل أحد بالخاطر الذي يخطر بقلبه
هـ- الله اسم لمعنى
و- من احتاج الناس إليه فهو إله      لهذا المعنى يستوجب
                                              كل أحد أن يُسمّى إلها
ز- ملاك من ملك نفسه وعرف الحق
ويقول الشلمغاني
اتركوا الصلاة والصيام وبقية العبادات
لا تتناكحوا بعقد
أبيحوا الفروج
للإنسان أن يجامع من يشاء

ويقول الشلمغاني
اقرأوا كتابي- الحاسة السادسة في إبطال الشرائع
الجنة أن تعرفوني
النار أن تجهلوني."
انتهى هذا الكلام المرذول لأدونيس في (مفرد بصيغة الجمع). والشّلمغَانيُّ هو محمد بن علي، قيل صُلب سنة 332هـ بسبب إلحاده وزندقته.
يا عباد الله، ماذا تجدون في مثلِ هذه الوقاحات المنقولة حتى تستحقَّ أن تُسمَّى شعرا، وحتى يُفرَض علينا أن نقرأها أو نسمعها، بل أن نستمتع بسماعها وننتشيَ ونهتزّ ونطير في السموات العلا؟!! كلام نثري تقريري في غاية البرودة والإسفاف يحكي مقالاتِ مُلحد نكِرة، ثُمَّ يُفرض على المسلمين أن يقبلوه على أنه شعر بِزِّيزَى، أي قَسْرا وإرهابا، وإلا فهم أعداء الفن والإبداع والحداثة!!
ومن المرجع نفسه، نقرأ:
"رقعة من شمس بهلول
"... يبيح الأموال والفروج/
يجمع النساء ويخلطهن بالرجال
حتى يتراكبوا- هذا من صحة
الود والإلف/أطفئوا المصابيح
تناهبوا النساء/أطفئن المصابيح
تناهبن الرجال...""
أيها القارئ المسلم، هل قرأت شيئا من الكلام أسخف من هذا الكلام وأحطّ وأفحش؟ إنه يُنشَر على أنه شعر، وهو، في تفاهته ورداءته ونابيته، يساوي الكلام العامي السوقي إن لم يكن أتفه، بل من العوام من يتورع، في سوقيته وجلافته، أن يتطاول على المسلمين ومقدساتهم نهارا جهارا، كما يفعل أدونيس وأمثالُه ممن باتوا يَنصِبُون على الناس باسم الأدب والفن والفكر، ويفرضون عليهم أن يستهلكوا بضاعة فاسدة لا تساوي سنتيما.
تتمة الكلام في المقالة القادمة، إن شاء الله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

مراكش: 04 ماي2013